رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٢٢
الأمر الثاني
إنّ بعض أهل التقشف يمنع من ضرب الطبول، ونفخ الأبواق، ودقّ الصنوج في المواكب وغيرها على الكيفيّة المرسومة في العزاء في النجف اليوم، وذلك ـ أي المنع ـ من الزّلاّت الناشئة عن خفاء هذه الموضوعات لديهم، ولا غرو فهذه موضوعات لايعرفها النسّاك.
الآلات الثلاث تارة يكون استعمالها على الكيفيّة التي يضرب بها اللهو والطرب، كما يستعمله أهله، وهذا لا ريب في حرمته.
وتارة لايكون على تلك الكيفيّة، كالذي يكون في الحرب، وفي العزاء المرسوم، وهذا لو كان محرّماً لكان الضرب العبثي غير المنتظم محرّماً، وذلك ممّا لاينبغي لأحد أن يحتمله ولم يذهب ذاهب ممّن يعتدّ به من فقهائنا إلى حرمة جميع أنحاء استعمال آلات اللهو، فضلاً عن المشتركة بينه وبين غيره، على أيّ كيفيّة كان الاستعمال وفي أيّ حال وقع.
وما ورد في أخبارنا ـ كالمروي عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق(عليه السلام): من نهي النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عن الزفن[١]، والمزمار، وعن الكوبات[٢]،
[١] الزفن: الرقص. الصحاح ٥: ٢١٣١ «زفن».
[٢] الكوبة: الطبل المخصّر، معرّب. المصباح المنير: ٥٤٣ «كوب».