رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٩٦
إلى هذه الأيام نحو ثلاث مائة سنة، وهو يقام في بلدان الشيعة بمرأى علمائهم ومسمع من دون إنكار منهم، فكأنّهم لعدم نفوذهم - ولا أقول لجهلهم - تركوا الإنكار إلى الزمن الذي ينفرد به حضرة السيّد[١] في البصرة والكويت!! فينكر ما جرت عليه سيرة الشيعة وأيّدته علماؤها وانطبقت عليه من العناوين الراجحة التي تضمّنتها أخبار الأئمّة الأطهار ما لا يحصى كثرة.
أنا لا أبخس هذا الرجل حقّه من الفضل في بعض النقليات، لكنّه لم يخلق للإفتاء، ولا للخوض في الفنون الدقيقة والأسرار الغامضة، والمرء ميسّر لما خلق له[٢]، وهذا عذره عندي في ما ارتبك فيه، وهو عذري عنده فيما ارتكبته في هذه الرسالة.
لقد مرّ زمن - وهو أوائل المائة الثانية عشر ـ والمبرّز بالعلم والفضل والورع في إيران وخاصة بالري وقم الميرزا أبوالقاسم القمّي[٣].
[١] السيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني البصري (ت ١٣٥٨ هـ) صاحب رسالة «صولة الحقّ على جولة الباطل» (المطبوعة ضمن هذه المجموعة).
[٢] قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «كلّ ميسّر لما خلق». صحيح البخاري ٨: ٢١٥ كتاب التوحيد، صحيح مسلم ٨: ٤٨ باب كيفية خلق الآدمي، سنن أبي داود ٢: ٤١٥ باب القدر، سنن الترمذي ٤: ٣٥٢ باب من سورة هود، مسند أحمد بن حنبل ١: ٦.
[٣] الشيخ الميرزا أبو القاسم ابن المولى محمّد حسن الشّفتي الجيلاني القمي، اشتهر بالميرزا القمّي لتوطنه بها. كان رحمه الله علماً من أعلام الشيعة الإماميّة وفقهائها، محقّقاً متقناً متقيّاً، تقيّاً ورعاً ثقة عدلاً، ويدلّ على فضله وتحقيقه كتابه «القوانين» . حضر على أساتذة عصره، وتخرج من عالي دروسه الكثير من العلماء والفضلاء. له عدّة مؤلّفات - إضافة للقوانين - منها: الغنائم، والمنهاج، ومرشد العوام، والإرث، وأرجوزة في المعاني والبيان. توفّي في قم سنة ١٣٣١هـ .
انظر: معارف الرجال ١: ٤٩.