رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٨٤
الشبيه والمواكب بأنواعها: ذكر مصاب الحسين(عليه السلام)، الإبكاء عليه، إحياء أمره، الحزن لأجله، وغير ذلك من العناوين العامّة التي ثبت رجحانها بالأدلّة الخاصة.
إنّ الحزن أمر قلبيّ نفسيّ، وله مظاهر هي المندوب إليها حقيقةً،ولا ريب في أنّه لم ترد له من الشرع كيفيّة خاصة بحيث يقتصر عليها في مقام إظهار الحزن، كما أنّه لاريب أيضاً في أنّ مظاهره تختلف باختلاف أطوار الأمم وعاداتها وباختلاف الأحوال والأزمان.
وكذلك البكاء والإبكاء المندوب إليهما لهما أسباب ووسائل كثيرة لاتقع تحت الحصر، وليس في شيء من أخبارنا شيء يشير إلى قصرها على وسائل خاصة بحيث لا يتعدّى عنها في مقام إرادة البكاء والإبكاء.
وإذا كانت المواكب بجميع أنواعها في زماننا من مظاهر الحزن، والتشبيهات بجميع أفرادها من وسائل الإبكاء، والجميع ذكرى لمصائبهم، وإحياء لأمرهم، وصلة وإسعاداً لهم، وأداء لحقّهم، فبأيّ صنعة أو صيغة علميّة يتجرّأ أحد من الجعفريّة أن يقول: إنّها لا دليل شرعي على تجويزها، وما من سيرة يستند إليها فيها، بل هي بنظر أرباب العقول والمعرفة أفعال وحشيّة[١]؟!
إن كان صاحب الرسالة يطلب اتّصال السيرة بالصدر الأوّل، لزمه أن يبطل لطم الصدور في الدور; لأنّه حادث، وكذا لبس الثياب السود وإلباس الجدران بالسواد، ويبطل النار والرايات والأعلام، وكشف الرؤوس وصرف الأموال وو و; لأنّها أمور لم تكن في زمن الأئمّة، ولا حاجة له على هذا في تحريم خروج مواكب اللطم إلى وقوع الفتن فيها، بل يكفي في ذلك حدوثها.
[١] صولة الحقّ على جولة الباطل (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ١: ١٩١.