رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٨٣
قوله: «وما من سيرة يستند إليها فيها» إلى آخر كلامه.
أقول: إنّ مرجع الضمائر من قوله: «تجويزها» و«فيه» إلى لفظ «جهتها»، مجهول ليس لديّ فقط، بل لدى كلّ عارف بالتعبير العربي، وهذه المجهوليّة هي السبب للتردّد في السيرة التي ينكرها، أهي السيرة على ضرب السيوف والقامات، أو على جميع ما أنكر مشروعيّته حتى خروج المواكب والشبيه الذي نسب الفرقة في علمه - صدر رسالته - إلى الإبداع في المذهب؟
والظاهر إنّه يريد هذا بقرينة قوله: «أفعال وحشيّة»، وقوله: «ولو صرف المال» إلى آخر الكلام ; لأنّ ضرب السيوف لايكلّف من المصرف مقدار نصف العشر من مصرف مأتم واحد، فكيف بزيادة مأتمين، ولكنّه لمّا كان يعلم وجود السيرة في الجملة، ويعرف أنّ في ارتكاب خلافها تضليل السلف وادّعاء عدم نفوذ الكلمة منهم، أدمج مراده بلا إفصاح.
والذي أراه وأعتقده أنّ السيّد المذكور ينكر قدم السيرة بحيث تتصل بزمن المعصومين، لا أنّه ينكر وجودها وقدمها في الجملة، ولكنّه لا يعلم أنّ ذلك التقدّم ممّا لا حاجة إليه، لما أسلفناه من أنّ ما ليس بقديم بشخصه إذا كان مندرجاً تحت عنوان كلّي راجح كفى في رجحانه انطباق ذلك العنوان عليه وإن كانت مصداقيّته له حادثه.
وهذا ما عبّرنا عنه سابقاً بكونه مأموراً به بسنخه[١]، فإنّ المراد منه ما كان مشروعاً بعنوانه العام في قبال ما كان مشروعاً بخصوصه، وأدنى ما ينطبق على
[١] تقدّم في الصفحة: ٣٢٦.