رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٨٢
وإنّما خصّ الرأس بالإدماء; لأنّ المواساة لاتصدق الآن عرفاً بإدماء غيره.
وربما يستأنس لهذا بما ورد من التوبيخ على ترك زيارته عند الخوف، بناءً على ما يذهب إليه صاحب الخصائص الحسينية من شمول الخوف فيه لما عدا تلف النفس من الجروح والأضرار البدنيّة حتى مع عدم ظنّ سلامة النفس، مدّعياً أنّ ذلك من خصائصه كالجهاد معه يوم عاشوراء[١].
وبناءً على التعدّي عن موردها إلى غيره ممّا يتعلّق بالحسين(عليه السلام); لاتّحاد الطريق في الجميع، أو لإفهام التعميم من نحو قوله(عليه السلام) في بعض تلك الأخبار: «ما كان من هذا أشدّ فالثواب فيه على قدر الخوف»[٢].
وقوله: «أما تحبّ أن يراك اللّه فينا خائفاً»[٣]؟
[١] الخصائص الحسينية: ٢٧٥.
[٢] روى الشيخ ابن قولويه القمي في كامل الزيارات: ٢٤٤ ـ ٢٤٥ بسنده عن محمّد بن مسلم أنّه قال:
قال لي أبو جعفر محمّد بن على(عليه السلام): «هل تأتي قبر الحسين(عليه السلام)»؟
قلت: نعم على خوف ووجل.
فقال: ما كان من هذا أشدّ فالثواب فيه على قدر الخوف، ومن خاف في إتيانه أمّن اللّه روعته يوم القيامة، يوم يقوم الناس لربّ العالمين، وانصرف بالمغفرة، وسلّمت عليه الملائكة وزاره النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ودعا له، وانقلب بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسه سوء واتبع رضوان الله.
[٣] روى الشيخ ابن قولويه القميّ في كامل الزيارات: ٢٤٣ حديث ٣٦٠ بسنده عن ابن بكير عن الإمام الصادق(عليه السلام)، قال: قلت له: إني أنزل الأرجان وقلبي ينازعني إلى قبر أبيك، فإذا خرجت فقلبي وجل مشفق حتّى أرجع خوفاً من السلطان والسعاة وأصحاب المسالح.
فقال: «يابن بكير أما تحبّ أن يراك اللّه فينا خائفاً؟ أما تعلم أنّه من خاف لخوفنا أظلّه اللّه في ظلّ عرشه، وكان محدّثه الحسين(عليه السلام) تحت العرش، وآمنه اللّه من أفزاع يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزع، فإن فزع وقّرته الملائكة وسكّنت قلبه بالبشارة».