رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٧٧
ذبح ذبحاً، وإنّ الله سيسل سيفه على هذه الأمّة لا يغمده أبداً، ويبعث ناقماً من ذريّته فينتقم من الناس، وإنّكم لو تعلمون ما يدخل على أهل البحار وسكان الجبال في الفيافي والآكام وأهل السماء من قتله لبكيتم واللّه حتّى تزهق أنفسكم[١].
ومن الأدلّة على ذلك ـ مضافاً إلى ما سلف وإن كان فيه غنىّ وكفاية ـ ما دلّ على إدماء الله كثيراً من أنبيائه لأجل أن يحصل لهم الفوز بدرجة المواساة للحسين(عليه السلام).
فمن ذلك المروي في البحار والأنوار أنّ آدم(عليه السلام) لمّا انتهى في طوافه في الأرض إلى كربلاء، عثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين(عليه السلام) حتّى سال الدم من رجله[٢].
[١] روى ابن قولويه في كامل الزيارات: ١٥٣ - ١٥٤ حديث ١٩٠ بسنده عن عروة بن الزبير قال: سمعت أبا ذر وهو يومئذ قد أخرجه عثمان إلى الرّبذة فقال له الناس: يا أبا ذر أبشر فهذا قليل في الله.
فقال: ما أيسر هذا، ولكن كيف أنتم إذا قتل الحسين بن علي قتلاً، أو قال ذبح ذبحاً، والله لا يكون في الإسلام بعد قتل الخليفة أعظم قتيلاً منه، وإنّ الله سيسل سيفه على هذه الأُمّة لا يغمده أبداً، ويبعث ناقماً ] قائماً [ من ذرّيته فينتقم من الناس، وإنكم لو تعلمون ما يدخل على أهل البحار، وسكّان الجبال في الغياض والآكام، وأهل السماء من قتله، لبكيتم والله حتّى تزهق أنفسكم، وما من سماء يمرّ به روح الحسين(عليه السلام) إلاّ فزع له سبعون ألف ملك، يقومون قياماً ترعد مفاصلهم إلى يوم القيامة، وما من سحابة تمرّ وترعد وتبرق إلاّ لعنت قاتله، وما من يوم إلاّ وتعرض روحه على رسول الله فيلتقيان.
[٢] بحار الأنوار ٤٤: ٢٤٢ حديث٣٧، الأنوار النعمانية ١: ٢٢٩: وروي مرسلاً: أنّ آدم لمّا هبط إلى الأرض لم يرَ حوّاء، فصار يطوف الأرض في طلبها، فمرّ بكربلاء فاغتمّ وضاق صدره من غير سبب، وعثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين(عليه السلام)، حتّى سال الدّم من رجله، فرفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي هل حدث منّي ذنب آخر فعاقبتني به؟ فإنّي طفت جميع الأرض، وما أصابني سوء مثل ما أصابني في هذه الأرض.
فأوحى الله إليه: يا آدم ما حدث منك ذنب، ولكن يُقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلماً، فسال دمك موافقة لدمه. فقال آدم: يا ربّ أيكون الحسين نبيّاً؟
قال: لا، ولكنّه سبط النبيّ محمّد.
فقال: ومن القاتل له؟
قال: قاتله يزيد لعين أهل السماوات والأرض.
فقال آدم: فأيّ شيء أصنع يا جبرئيل؟
فقال: العنه يا آدم، فلعنه أربع مرّات ومشى خطوات إلى جبل عرفات فوجد حوّاء هناك.