رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٧٥
وفي آخر: إنّ فاطمة عليها السلام لمّا أخبرها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بقتل الحسين جزعت وشقّ عليها[١].
وفي خبر آخر: إنّها تنظر كلّ يوم إلى مصرع الحسين(عليه السلام) فتشهق شهقة تضطرب لها الموجودات[٢].
[١] قال العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ٤٤: ٢٩٢ - ٢٩٣، حديث٣٧، رأيت في بعض تأليفات بعض الثقات من المعاصرين: روي أنّه لما أخبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين وما يجري عليه من المحن بكت فاطمة بكاءً شديداً، وقالت: يا أبت متى يكون ذلك؟
قال: في زمان خال منّي ومنك ومن علي، فاشتدّ بكاؤها وقالت: يا أبت فمن يبكي عليه؟ ومن يلتزم باقامة العزاء له؟
فقال النبيّ: يا فاطمة إنّ نساء اُمّتي يبكون على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل، في كلّ سنة، فإذا كان القيامة تشفعين أنت للنساء وأنا أشفع للرّجال، وكلّ من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنّة.
يا فاطمة! كلّ عين باكية يوم القيامة، إلاّ عين بكت على مصاب الحسين فانّها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنّة.
[٢] روى الشيخ ابن قولويه القمي في كامل الزيارات: ١٦٩ - ١٧١ حديث ٢٢٠ بسنده عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله أحدّثه، فدخل عليه ابنه فقال له: مرحباً، وضمّه وقبّله وقال: حقّر الله من حقّركم، وانتقم ممّن وتركم، وخذل الله من خذلكم، ولعن الله من قتلكم، وكان الله لكم وليّاً وحافظاً وناصراً، فقد طال بكاء النساء وبكاء الأنبياء والصدّيقين والشهداء وملائكة السماء.
ثمّ بكى وقال: يا أبا بصير، إذا نظرت إلى ولد الحسين(عليه السلام) أتاني ما لا أملكه بما اُتي إلى أبيهم وإليهم.
يا أبا بصير، إنّ فاطمة(عليها السلام) لتبكيه وتشهق، فتزفر جهنّم زفرة لولا أنّ الخزنة يسمعون بكاءها وقد استعدّوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرد دخانها فيحرق أهل الأرض فيكبحونها ما دامت باكية ويزجرونها ويوثقون من أبوابها مخافة على أهل الأرض، فلا تسكن حتّى يسكن صوت فاطمة الزهراء، وأنّ البحار تكاد أن تنفتق فيدخل بعضها على بعض، وما منها قطرة إلاّ بها ملك موكّل، فإذا سمع الملك صوتها أطفأ ثورانها بأجنحته، وحبس بعضها على بعض مخافة على الدنيا وما فيها ومن على الأرض، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون لبكائها، ويدعون الله ويتضرّعون إليه، ويتضرّع أهل العرش ومن حوله، وترتفع أصوات الملائكة بالتقديس لله مخافة على أهل الأرض، ولو أنّ صوتاً من أصواتهم يصل إلى الأرض لصعق أهل الأرض وتقطّعت الجبال، وزلزلت الأرض بأهلها.
قلت: جعلت فداك، إنّ هذا الأمر عظيم، قال: غيره أعظم منه مالم تسمعه.
ثمّ قال: يا أبا بصير، أمّا تحبّ أن تكون فيمن يُسعد فاطمة(عليها السلام)؟
فبكيت حين قالها، فما قدرت على النطق وما قدر على كلامي من البكاء.
ثمّ قام إلى المصلّى يدعو، فخرجت من عنده على تلك الحال، فما انتفعت بطعام، وما جاءني النوم، وأصبحت صائماً وجلاً حتّى أتيته، فلمّا رأيته قد سكن سكنت وحمدت الله حيث لم تنزل بي عقوبة.