رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٧٤
فإنّه لاحامل لها على شقّ الجيب إلاّ الجزع في مصاب حقّ أن تشقّ له القلوب لا الجيوب، كما صرّح بذلك سيّدنا العلاّمة السيّد إسماعيل الصدر قدّس سرّه في بعض حواشيه.
وكيف لاتفعل ذلك في مصاب جزع له وبكي إبراهيم خليل الرحمن وموسى كليمه، كما في الخبر[١]؟!
[١] روى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الإمام الرضا(عليه السلام) ٢: ١٨٧ حديث١ والخصال: ٥٨ حديث٧٩ بسنده عن الفضيل، قال: سمعت الرضا(عليه السلام) يقول: «لمّا أمر الله عزّ وجلّ إبراهيم(عليه السلام) أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه، تمنّي إبراهيم(عليه السلام) أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده، وأنّه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعزّ ولده عليه بيده، فيستحقّ بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب.
فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: يا إبراهيم، من أحبّ خلقي إليك؟
فقال: يا ربّ، ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ من حبيبك محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم).
فأوحى الله إليه: أفهو أحبّ إليك أم نفسك؟
قال: بل هو أحبّ إليّ من نفسي.
قال: فولده أحبّ إليك أم ولدك؟
قال: بل ولده.
قال: فذبح ولده ظلماً على يدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟
قال: يا ربّ، بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي.
قال: يا إبراهيم، فإنّ طائفة تزعم أنّها من أُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلماً وعدواناً كما يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطي، فجزع إبراهيم(عليه السلام) لذلك وتوجّع قلبه، وأقبل يبكي، فأوحى الله عزّ وجلّ: يا إبراهيم، قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب ; وذلك قول الله عزّ وجلّ: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْح عَظِيم)».