رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٦٧
شأن الحسين(عليه السلام); لأنّ أعظم هذه المعدودات: النواحة وهي عليه راجحة بل واجبة قطعاً، ولطم الخد وقد دلّ على جوازه وجواز شقّ الجيب الخبر الصحيح المروي في التهذيب عن خالد بن سدير عن الصادق(عليه السلام) وفيه: «على مثله ـ يعني الحسين ـ تلطم الخدود و تشقّ الجيوب»[١].
ولقد كان شيخنا العلاّمة شيخ الشريعة قدّس سرّه بهذا الاعتبار وبتلك الأخبار يصحّح الخبر المرسل الذي استبعده بعض العظماء، من أنّ عقيلة عليّ الكبرى لمّا لاح لها رأس الحسين(عليه السلام) وهو على رمح والريح تلعب بكريمته، نطحت جبينها بمقدّم المحمل حتى سال الدم من تحت قناعها[٢].
[١] التهذيب ٨: ٣٢٥ حديث ١٩٩.
[٢] قال العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ٤٥: ١١٤:
رأيت في بعض الكتب المعتبرة: رُوي مرسلاً عن مسلم الجصّاص، قال: دعاني ابن زياد لإصلاح دار الإمارة بالكوفة، فبينما أنا اُجصّص الأبواب وإذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة، فأقبلت على خادم كان معنا فقلت: مالي أرى الكوفة تضجّ؟
قال: الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد.
فقلت: من هذا الخارجي؟
فقال: الحسين بن علي(عليه السلام).
قال: فتركت الخادم حتّى خرج ولطمت وجهي حتّى خشيت على عيني أن تذهب، وغسّلت يدي من الجُصّ وخرجت من ظهر القصر وأتيت إلى الكناس.
فبينما أنا واقف والناس يتوقّعون وصول السبايا والرؤوس، إذ قد أقبلت نحو أربعين شقّة تحمل على أربعين جملاً فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة(عليها السلام) وإذا بعليّ بن الحسين(عليه السلام)على بعير بغير وطاء، وأوداجه تشخب دماً، وهو مع ذلك يبكي ويقول:
| يا أمّة السوء لا سقياً لربعكم | يا أمّة لم تراع جدّنا فينا |