رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٦٦
وأين هذا من جرح الرأس بسكين أو سيف جرحاً خفيفاً يوجب خروج الدم، ولا يؤلم إلاّ بمقدار ما تؤلم الحجامة وغيرها ممّا يرتكب لأغراض عقلانيّة سياسيّة أو طبيّة؟!
ولا يراد من الجزع في الخبر السابق البكاء، لعطفه عليه فيه وفي ما لا أحصيه عدداً من الأخبار[١]، وذلك آية المغايرة بينهما، ولا ما ذكرناه من بلوغ الحزن إلى حيث يورد الهلاك، وإن كان هذا لو صدر من أحد في مصاب فكثيراً ما يحدث بغير اختيار، وكلّ ما هو دون هذه المرتبة ممّا يتحمّل عادةً ولا يجرّ إلى الضرر بالنفس، فهو من الجزع المرغب فيه، وله مراتب:
منها: الامتناع من الطعام والشراب مع الحاجة إليهما، كما صدر عن مسمع[٢] ; وذلك للتأثر القلبي الموجب لعدم قبول النفس لهما مع شدّة الجوع والعطش.
وما ورد في بعض أخبارنا من تحديد أشدّ الجزع بالصراخ والويل والعويل، ولطم الوجه والصدور، وجزّ الشعر من النواصي، وإقامة النواحة[٣]، فهو في غير
[١] منها ما رواه ابن قولويه في كامل الزيارات: ٢٠١ حديث ٢ بسنده عن أبي عبد الله الجاموراني، عن الحسن بن علي ابن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إنّ البكاء والجزع مكروه للعبد في كلّ ما جزع، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي عليهما السلام، فإنّه فيه مأجور».
[٢] كامل الزيارات: ٢٠٣ حديث ٧.
[٣] روى الشيخ الكليني في الكافي ٣: ٢٢٢ حديث١، بسنده عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: قلت له: ما الجزع؟ قال: «أشدّ الجزع الصراخ بالويل والعويل، ولطم الوجه والصدر، وجزّ الشعر من النواصي، ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقه».