رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥٥
أوهما حقيقة «مثل الفواكه كلّ فيه لذّته»[١].
والناس ليسوا على شاكلة واحدة.
وذكر الوثبات والزعقات على لسان هذا الرجل تهويل آخر، وإعابة لحال المواكب الحسينيّة. والحقيقة لا تنزجر بالتهاويل، والأحكام لا تستند في نفي أو إثبات إليها.
وما تضرّ الوثبات من فئات لم تبن سائر أعمالهم العباديّة والعاديّة على الخشوع والاستكانة؟!
هولاء الزوّار من الأعراب يجتمعون موكباً كبيراً، يتواثبون ويزعقون وينشدون من الشعر الدارج بلغتهم المسمّى عند العامة «هوسة»، وهي بلحنها مهيّجة للشعور، متضمّنةً لنحو «يحسين اشرب ماي عيوني» وشبهه، فتطير القلوب لهم فرحاً، ويلقون من كلّ أحد الترحيب بهم والارتياح إلى هيئتهم المنكرة بزعم هذا الرجل; لأنّها وثبات وزعقات.
باللّه عليك، أي فرق بين مواكب زائري سيّد الشهداء، الذين يختلط بهم مثل
[١] صدر بيت قاله أبو هبة الله محمّد بن سلمان بن نوح الغريبي الكعبي الأهوازي، القزويني، وهو والبيت الذي قبله:
| لم يغنِ عن أحد منكمُ على أحد | فكُلكم منهُ كلّ الفضلِ مُنتشرُ |