رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٨
البيت عليهمالسلامباقتفاء آثارهم، والاقتباس من علومهم، وأخذ مراسم الدين منهم.
وما برح الثّوار يتتابعون، كزيد بن علي[١]، وولده يحيى[٢] بن زيد وغيرهما. ويقوي أمر الشيعة ويشتدّ أزرهم،و تظهر كلمتهم، وتثبت عقائدهم ببركة تلك الثورات الناجمة من قتل الحسين عليهالسلام.
ولم يمض قرن واحد من لدن قتله حتّى باد بنو أميّة، وأصبحت السلطة الإسلامية لفريق من بني هاشم وهم بنو العبّاس الذين - باسم ثارات الحسين عليهالسلاموولده وبني عمومته - لم يبقوا من الأمويين في الأرض نافخ ضَرَمَة[٣] إلاّ من لايُعرف.
من هذه الرموز كلّها تعرف معنى كون الحسين عليهالسلام قتل لإحياء دين جدّه، وتذعن أنّه لم يطلب حقّا هو لغيره، ولم يرد أن يكون جبّاراً في الأرض، وإلاّ فلا موقع لإطرائه والطلب بثأره.
ولمّا رسخت أقدام العبّاسيّين في الإمرهالإسلامية، ورأوا أنّ المغروس في أعماق قلوب أكثر المسلمين، هو أنّ الرياسهالروحانيّة المقدّسة لعقب الحسين عليهالسلاممن العلويين، خافوا على ملكهم بادرة الثوار منهم.
وأدرك أولئك أن لا قدرة لهم على الطلب بحقّهم وقد باد بنو أميّة، وتشتّت أفكار العامّة، وأعرست الدنيا بملك بني العبّاس.
[١] الذي استشهد في الكوفة سنة ١٢٠ ه وقيل: ١٢١ ه.
[٢] في النسخة المطبوعة «عيسى» لكن المعروف أنّ يحيى بن زيد بن علي، هو الذي استشهد في خراسان سنة ١٢٥.
[٣] الَضَرَمة: السَعفَةُ أو الشِيحَة فُي طرفها نار، يقال: مابها نافخ ضَرَمَةٍ، أي أحد. الصحاح ٥: ١٩٧٤ «ضرم».