رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٢
تصديته، عسى أن ينيب إلى الحقّ ويتنبّه إلى ما أغفله به الأغيار المفكّرون، ومن اللّه أرجو أن تكون رسالتي هذه التي سمّيتها: «نصرة المظلوم» سبباً لهداية إخواننا المسلمين إلى اتّباع الحقّ بيقين، إنّه ولي ذلك والقادر عليه.
وها أنا بعون اللّه وتوفيقه ذاكر في مقدّمة هذه العجالة بحثاً فلسفياً تاريخياً، ينتهي بالمتأمّل فيه إلى العلم بأنّ التذكارات الحسينيّة بجميع أنواعها حافظةً للمذهب الجعفري عن الاندراس والدثور.
وبهذا الاعتبار لايحتاج في شرعيّة بعضها إلى ورود دليل خاصّ به، وأنّه لا يُعتنى بسخرية الساخر، فإنّه في الحقيقة ماكر لاساخر، يريد إطفاء أنوار الأئمّة الأطهار بكيده ومكره ﴿وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾[١].
فأقول: يتردّد على ألسنة عموم الشيعة نحو قول: «قتل الحسين عليهالسلام لإحياء دين جدّه»، ومرادهم بدين جده:
الطريقهالتي هم عليها من الاعتقاد - مع الشهادتين والمعاد - بإمامة علي وولده إلى المهدي عليهمالسلام، وأنّهم معصومون مبرّأون عن كلّ ذنب وعيب، جامعون لكلّ فضيلة في البشر.
وتفصيل إحيائه لهذه الطريقة بتسليم نفسه للقتل عالماً عامداً، تعرفه ممّا نذكره ثمّة.
لا شكّ أنّه ما كان المسلمون في شطر من الصدر الأوّل ينزلون أهل البيت الطاهر بالمنزلة التي تنزلهم بها الجعفريّة اليوم، من كونهم أئمّة حقّ ومعصومين، فضلاً عن اعتقاد كون الإمامة والعصمة في عقب الحسين عليهالسلام إلى عدّة خاصّة من أبنائه، فإنّه ممّا لم يذعن به إلاّ ممتحن القلب.
[١] فاطر ٣٥: ٤٣.