رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٠
الأزقّة والجواد العموميّة[١].
فقلت: هذه المصيبة الثالثة، وما هي بأهون من الأوليين.
ثمّ تواترت الكتب والرسل من البصرة إلى مراكز العلم في النجف، وهي ما بين عاذل و عاذر[٢]، محبّذ لهذا المنع ومستاء منه، فشممت من ذلك روح الأغراض الشخصيّة بين فئتين، فأعرضت وقلت: فورة لامساس لها بالمذهب سوف تسكن.
ثمّ ما عتمت إلاّ وقد أُرسلت بعد أيّام من البصرة مقالة مطبوعة[٣] من مزخرفات ذلك الرجل الفاضل، مزج فيها بين الحقّ والباطل، ونسب الفرقة الجعفريّة - في إقامة التذكارات الحسينيّة ببعض مظاهرها - إلى الإبداع والقيام بأفعال وحشيّة همجيّة.
وفي هذا تضليل للسلف الصالح من العلماء الأعلام، والقوّام على الحلال والحرام، ورفع لأعظم شعار مذهبي ما زالت تجتني الشيعة من فوائده ما يحفظ كيانهم ويثبت عقائدهم.
فعلمت من أين جاءت هذه البليّة التي تقضي - إن تمّت - على حياة الشيعة، وتيقّنت أن كيد المموّهين والمنافقين، وخاصّة أفراد «الجمعيّة
[١] الجادّة: معظم الطريق، والجمع جواد، الصحاح ٢: «جدد».
[٢] العَذلُ: اللوم. والعذر: الحجّة التى يعتذر بها. لسان العرب ٩: ١٠٢ «عذر» و١١١ «عذل». والمقصود هنا: أنّ أهالي البصرة الذين بعثوا بالرسائل إلى مدينة النجف الأشرف، كانوا منقسمين إلى قسمين: مؤيّدين ومعارضين لأقوال السيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني البصري.
[٣] هي رسالة «صولة الحقّ على جولة الباطل» للسيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني البصري ت١٣٥٨ه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ١: ١٧٧.