رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٧٥
وما رواه الماوردي الشافعي ـ المتوفّى سنة ٤٥٠ هـ في كتابه أعلام النبوّة ـ عن عائشة، قالت : دخل الحسين بن علي على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يوحى إليه، فبرك على ظهره وهو منكب ولعب عليه، فقال جبرئيل : يا محمّد إنّ اُمّتك ستفتن بعدك ويقتل ابنك هذا من بعدك، ومدّ يده فأتاه بتربة بيضاء، وقال : في هذه الأرض يُقتل ابنك، اسمها الطفّ.
فلمّا ذهب جبرئيل، خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أصحابه والتربة بيده ـ وفيهم أبو بكر وعمر وعلي وحذيفة وعمّار وأبو ذر ـ وهو يبكي، فقالوا : ما يبكيك يارسول الله؟ فقال : «أخبرني جبرئيل أنّ ابني الحسين يُقتل بعدي بأرض الطّف، وجائني بهذه التربة فأخبرني أنّ فيها مضجعه»[١].
هل ترى أنّ علياً(عليه السلام) لم يشارك النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بالبكاء، وكلّ منهما ثكلى؟!
أمّ أنّ باقي الصحابة يحجمون عنه مع فعل النبيّ وعلي له؟!
بل من الضروري المحقّق أنّ الكلّ اشتركوا في البكاء.
وهل هذا إلاّ عين إقامة العزاء، عزاء وأيّ عزاء؟! المقيم له النبيّ المختار،
[١] أعلام النبوّة : ١٠٨.