رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٧٣
إيران، إلى الهند، إلى سورية، إلى سائر الأقطار الإسلاميّة، تُقيم المآتم الحسينّية، وتأمر بإقامتها، وتتسابق إليها، وتتنافس فيها، ولم نسمع بمنكر ولا مستنكر لها، فضلاً عن محرّم ناه عنها.
وكيف؟! وهذه كتبهم مشحونة بالأحاديث المستفيضة عن أئمّتهم(عليهم السلام)الحاضّة على إقامة العزاء، والحاثّة على البكاء وإظهار الحزن والأسى بما هو غنيّ عن البيان، يظفر به مَن له أدنى إلمام بكتبهم ومجاميعهم في ذلك الموضوع.
وحسبك من واضح الدلالة، وقاطع البرهان على ذلك حديث دعبل[١]
[١] أبو علي، وقيل : أبو جعفر، دعبل بن علي بن رزين الخزاعي. وقيل : إنّ دعبلاً لقبه واسمه الحسن، وقيل : عبدالرحمن، وقيل : محمّد. وهو شاعر مطبوع مفلّق، من أهل الكوفة، ولد فيها سنة ١٤٨ هـ ، وكان أكثر مقامه ببغداد، وسافر إلى غيرها من البلدان كدمشق ومصر وخراسان.
كان رحمه الله متفانياً في حبّ أهل البيت(عليهم السلام) وهو الذي يقول : حملتُ خشبتي على كتفي منذ خمسين سنة لستُ أجد أحداً يصلبني عليها.
أخذ الشعر عن أستاذه صريع الغواني مسلم بن الوليد واستقى من بحره، وله عدّة مؤلّفات منها: «الواحدة» في مناقب العرب ومثالبها، وكتاب «طبقات الشعراء»، وله ديوان شعر مجموع.
ذكر النجاشي في رجاله ١ : ٣٧١ عن ابن أخيه أنّه رأى الإمام الكاظم(عليه السلام)، ولقي الإمام الرضا(عليه السلام).
وعدّه ابن شهر آشوب في المعالم : ١٣٩ من أصحاب الإمامين الكاظم والرضا(عليهما السلام) .
وذكره العلاّمة الحلّي في الخلاصة:٧٠، وابن داود في رجاله : ١٤٧ في القسم الأوّل من رجالهما.
قتل رحمه الله وهو شيخ كبير سنة ٢٤٦ هـ ، وسبب قتله أنّ مالك بن طوق بعث رجلاً ليقتله وأعطاه عشرة آلاف درهم، فلحقه في الأهواز وقتله هناك.