رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٧٢
المذهبي بين إخواننا المسلمين، وإليك ذلك فاضحك أو فابكي.
قالت الجريدة ـ ولا أنقل إلاّ عنها، ولا أنتقد إلاّ عليها، حيث لا يهمّني مَن قال، وإنّما يهمّني المقال ـ بعد أن ذكرت اعتياد الجعفريين في هذه الأيام ـ أي في العشرة الأولى من محرّم الحرام ـ على إقامة المآتم والتعازي، وتنظيم المواكب المخترقة للشوارع، حاملة للأعلام والمشاعل ليلاً، وتدفّق الجماهير عراة الصدور، حاسرة الرؤوس، تندب ابن بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):
«وقد شعر أصحاب السيادة حضرات العلماء الأعلام[١] حفظهم الله تعالى بهذه الحقيقة، وأدركوا بثاقب بصرهم وما وهبهم الله من عقل راجح وعلم غزير، ما لهذه الأعمال من التأثير السيّئ في سمعة الإسلام في العالم، وفي نظر الأجانب، فقاموا يستنكرون إتيانها، وينهون عنها»[٢].
فهلمّ معي أيّها القارىء نسأل من الجريدة : ما مرادها من الأعمال التي قام العلماء باستنكار إتيانها والنهي عنها:
]١[ أهي المآتم والتعازي؟
]٢[ أم هي المواكب المنظّمة، الحاملة للأعلام والمشاعل ليلاً.
]٣[ أم هي الجماهير المتدفّقة، العراة الصدور، الحاسرة الرؤوس؟
فإن قالت : الأوّل، فغفرانك اللهمّ غفرانك من هذه الجرأة على العلم والعلماء والعقل، والفريّة[٣] الصريحة. وهذه العرب ببابك من النجف، إلى بقيّة العراق، إلى
[١] إشارة للسيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني البصري (ت ١٣٥٨ هـ) صاحب رسالة «صولة الحقّ على جولة الباطل».
[٢] انظر رسالة «صولة الحقّ على جولة الباطل (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ١: ١٨٠.
[٣] أي الكذب. الصحاح ٦ : ٢٤٥٤ «فرا».