رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٧٠
مُغرورقة[١]، وذلك حيث يقام التذكار الحسيني للحادثة الكبرى، والكارثة العظمى، التي حيّرت العقول والحواس، فضربت أخماساً لأسداس.
ولا غرو[٢]، فقد ميّزت تلك الواقعة ـ ببوتقة[٣] الامتحان والاختبار ـ التبر[٤]من الصفر، والإيمان من الكفر، مثّلت للعالم بأسره أخلاقاً محمديّة، إلى شجاعة حيدريّة، إلى إباء عربيّ، وتصلّب دينيّ، أبيا له(عليه السلام) أن يضرع[٥] إلى الدنيّة فيمدّ يد المبايعة إلى ملحد بغيض، لا يعرف من الحقّ موضع قدم، ولا مغرز إبرة.
فجاد بنفسه ونفيسه، وآله وعياله، تضحيةً للدّين، وفداءً لشريعة جدّه سيّد المرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم)، ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة﴾[٦].
فأبانَ وأظهرَ لمن تعامى وتبصّر ما أبطنه هؤلاء المعاندون، من حسيكة[٧]
[١] أي مملوءة بالدمع. انظر الصحاح ٤ : ١٥٣٦ «غرق».
[٢] الغَرْوُ : العجب، وغَرَوْت أي عجبت، يقال : لا غَرْو : أي ليس بعجب. الصحاح ٦: ٢٤٤٦ «غرا».
[٣] البوتقة والبودقة هي البوطة.
في كتاب العين ٧ : ٤٢٦ «بوط» : البوطة : التي يذيب فيها الصاغة ونحوهم من الصنّاع.
وفي لسان العرب ٧ : ٢٦٦ «بوط» : البوطة : التي يذيب فيها الصائغ المعدن ونحوه من الصنّاع.
وفي تاج العروس ١٠ : ٢٠٦ «بوط» بعد أن ذكر معنى البوطة قال : قلت : وهي البودقة والبوتقة.
[٤] التِبْرُ : ما كان من الذهب غير مضروب، فإذا ضُرب دنانير فهو عين، ولا يقال تبرٌ إلاّ للذهب، وبعضهم يقوله للفضة أيضاً. الصحاح ٢ : ٦٠٠ «تبر».
[٥] ضَرَعَ الرجل ضَرَاَعةً : أي خضع وذلَّ. الصحاح ٣ : ١٢٤٩ «ضرع».
[٦] الأنفال (٨): ٤٢.
[٧] أي ضِغنٌ وعداوة. الصحاح ٤ : ١٥٧٩ «حسك».