رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦١
علي عليهما السلام، وهو من لاتجهل مكانته السامية في العلم بدين اللّه وأحكامه، وتمييز حلاله من حرامه.
ولو أردنا غضّ النظر من هذه الوجهة، فإنّه لايسعنا أن نتغاضى عن إطلاق الحكم بالتحريم، بعد أن لم نقف له في أصول الشرع وقواعد العلم على أيّ مبرّر يذكر.
وهنا أودّ أن أقفك على بضعة كلمات لبضعة رجال من كبار رجال الدين، لتكون لك بمثابة نموذج لنظرية سائر العلماء الأعلام في الموضوع:
قال شيخنا الأكبر المرحوم الشيخ جعفر في كتابه «كشف الغطاء»، بعد أن ذكر الأعمال التي تصنع في مقام عزاء الحسين عليهالسلام من دق طبل إعلام، أو ضرب نحاس، وتشابيه صور، ولطم على الخدود والصدور، مالفظه:
«وجميع ما ذكر وما يشابهه إن قصد به الخصوصيّة كان تشريعاً، وإن لوحظ فيه الرجحانيّة من جهة العموم فلا بأس به»[١].
وقال شيخنا المحقّق الميرزا القمّي رحمه اللّه في كتابه «جامع الشتات»، بعد ذكره ما ورد إليه من السؤال عن حكم تلك الأعمال والمظاهرات، ما ترجمته:
«إنّي لا أرى وجهاً للمنع عن ذلك، ويدلّ عليه عمومات رجحان البكاء والإبكاء والتباكي على سيّدالشهداء عليهالسلام، ولا شكّ أنّه من الإعانة على البرّ»[٢].
وقال شيخنا الإمام الفقيه المتبحّر الشيخ زين العابدين الحائري عليه الرحمة في كتابه «ذخيرة المعاد» بعد ذكره السؤال الوارد إليه عن حكم التمثيل
[١] كشف الغطاء ١: ٥٤، نهاية مبحث القواعد المشتركة بين المطالب الفقهية.
[٢] جامع الشتات ٢: ٧٥٠.