رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٩
أجل، إنّ على محبّ الإصلاح أن يتحرّى مواضع النقص من تلك الأعمال، ثمّ يسعى جهده في ملافاتها بكلّ ما أوتيه من قوّة ورباطة جأش، وليس له في أيّة شريعة سماويّة أو وضعيّة أن يقذفها بالكراهة، بل التحريم، سيّما وأنّ القيام بتلك الأعمال من القيام بواجب المودّة في القربى التي أمر اللّه بها في صريح كتابه المجيد[١]، ومن الحزن لحزنهم عليهم السلام الذي ندب إليه أشياعهم وأتباعهم في جملة من الروايات المستفيضة عنهم[٢].
وزد إلى ذلك قول صادقهم عليه السلام، فيما رواه عنه خالد بن سدير «لقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهما السلام، وعلى مثله تلطم الخدود وتشقّ الجيوب»[٣].
على أنّ في السيرة المستمرة على مشهد ومسمع من أكابر أهل الدين، غير متبرّمين ولامنكرين، لغني عن إقامة الحجج وإدلاء البراهين.
ومن الرواية المتقدّمة آنفاً المرويّة عن صادق أهل البيت عليهم السلام يمكنك أن تعرف الحكم في إدماء الرؤوس إشعاراً بالحزن على شهيد الطفّ، فإنّ إطلاق الأمر باللطم على الخدود لما يقضي باستحبابه ورجحانه وإن استلزم الخدش والإدماء.
بل إنّ انبعاث الدم من الخدّ بسبب توالي اللطم عليه يكاد يعدّ لازماً عاديّاً له على الأغلب، بالنظر إلى رقّة جلدته وطراوة بشرته.
[١] قال تعالى: «قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة فى القربى»، الشورى ٤٢: ٢٣.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٤: ٥٠٨، باب استحباب البكاء لقتل الحسين وما أصاب أهل البيت عليهمالسلام.
[٣] تهذيب الأحكام ٨: ٣٢٥، حديث ١٢٠٧.