رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٨
فإنّي لاأعتبر المنع عن سير تلك المواكب إلاّ خطأً فاحشاً في العلم، وبالأخص إذا جعل الوجه في منعه سخريّة بعض المتفرّجين من أولئك اللاطمين.
فإنّ سخرية الأغيار لوصحّ لنا أن نتخذّها وجهاً للمنع عن مثل هذا العمل العبادي، لصحّ لنا أن نتخذّها وجهاً للمنع عن كثير من العبادات، التي يسخر منها من لايعرفها من الأجانب.
ولا سيّما مثل الحجّ، الذي لايكاد يعزب عن فكر المانع مايوجد فيه من الأعمال المستغربة، التي لايمكن لشخص ما أن يقف على حكمها الكبيرة، بعقليّتة الصغيرة.
ولا شكّ أنّ المانع لايرضى للرجل المسلم أن يتمنع عن الحجّ، أو عن التظاهر بشيء من عباداته المشروعة؛ محتجّاً بما يجلبه عليه من سخرية الأعداء أو استهزاء الغرباء.
كيف، والأنبياء عليهم الصلوات والسلام لم ينهضوا بنشر دعوتهم الإلهيّة إلاّ بين هزؤ المستهزئين وسخريّة المستسخرين؟! وما من ملّة على وجه الأرض إلاّ ولها من الأعمال والشعائر ما تسخر منه سائر الملل الأخرى.
فهل بلغك لحدّ اليوم أنّ ملّة من تلك الملل، أضربت عن القيام بشيء من أعمالها وشعائرها فراراً من سخرية الآخرين واستهزائهم؟
إذاً فلماذا لانثبت على المبدأ أمام أولئك الجهلاء، ثمّ نقول لهم كما قال نوح لقومه: ﴿إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ»[١] «اللّهُ يَسْتَهْزِىُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾[٢].
[١] هود ١١: ٣٨.
[٢] البقرة ٢: ١٥.