رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٧
ولماذا لانعذر أولئك اللاطمين - وجلّهم من الشباب - إذا دفعهم الغرور الشخصي في سنة ما إلى الملاكمة مع بعضهم؟! في الوقت الذي نقرأ فيه على صفحات الجرائدأنباء الملاكمات المدهشة، التي تجرى بتوسّط الكراسي والمناضد في أهمّ المجالس النيابيّة المنعقدة في عواصم أوربا، وهي تلك المجالس التي لاتضمّ إليها إلاّ الصفوة المنتخبة من عقلاء الأمّة ومفكّريها، وهم على الأغلب يؤمون مقصداً واحداً وينتمون إلى ديانة واحدة، ولا يبعثهم على ذلك التلاكم إلاّ الانشطار الحزبي.
وبهذا الانشطار عينه ينبعث أولئك اللاطمون إلى التلاكم فيما بينهم أحياناً، عندما يتزاحم فريقان منهم لدى جادّة واحدة، طلباً للسبق في ذهاب أو إياب، مهما كان المقصد واحداً والديانة واحدة.
فهلّم معي أيّها الصديق لأضع يدي في يدك، فنذهب جميعاً إلى أولئك المفنّدين فنسأل منهم: لماذا استباحوا تفنيد ذلك الفريق اللاطم، ولم يستبيحوا تفنيد الفريق المنتخب، وكلاهما يتلاكمان ويتشاجران؟!
لماذا ينتقصون العمل شرقيّاً، ولا ينتقصونه غربيّاً، والعمل واحد من كلّ وجه؟!
لماذا يرحّبون بعادات الغرب على هنّاتها وعلاّتها، ثمّ ينكرون على الشرق كلّ عاداته وأخلاقه؟!
أليس ذلك كلّه من تأثير القوّة على الضعف، والرفعة على الضعة، وتلاشي نفسيّة الشرقي إزاء نفسية الغربي؟!
على أنّ الشيعة لوا أرادوا أنّ يحبسوا اللطم بين جدران البيوت وحيطان الدور، لخسروا أكثر أغراضهم التي يرمون إليها من وراء تلك المظاهرات، لذلك