رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٦
وليس في حجّاج المسلمين من لم يشاهد أبّهة ذلك الهودج الموقّر، حينما يسير بين الجماهير محاطاً بالجند والسلاح، وقد تقدّم أمامه الموسيقي يعزف له بألحانه المطربة، حتّى لقد قتل الجند المصري في هذه السنة عند «وادي منى» ثلاثة من الوهابيين دفاعاً عن موسيقي الهودج.
وإذا كان التمثيل عادة سيئة، فلماذا تنكره الألسن والأقلام على ممثّلي فاجعة الطفّ خاصّة، ولا تنكره على ممثّلي «المحمل» و«الهودج»؟
لماذا لاتنكره على الإفرنج، وقد غصّت مدنهم بقاعاته وساحاته؟
لماذا لاتنكره على النصارى في اتّخاذ الصلبان؟ وليست هي إلاّ تمثيلاً للخشبة التي صلب عليها المسيح عليه السلام.
وها أنّي وإن كنت أعترف للمنكرين بوجود شيء ما من السخافات في ضمن التمثيل الحسيني، غير أنّي لاأرى أنّ ذلك ممّا يدعو إلى حظره وتحريمه، بل اللازم على محبّ الإصلاح أن يدعو أولئك النفر الذين يقومون بتنظيم ذلك التمثيل إلى تهذيبه وتنزيهه ممّا يشوّه صورته أو يشين سمعته؛ ليبرز إلى الناس بصورة محتشمة تروق الناظرين إليه، وتعجب الواقفين عليه.
وهكذا القول في مواكب اللطم التي تتجوّل في الأزقّة والشوارع، فإنّها وإن تجاوزت حدود الآداب الشرعيّة أحياناً، غير أنّ ذلك لايوجب تحريم التجوّل عليها في السبل والمذاهب، فإنّ اللازم الاتّفاقي لايكاد يغيّر حكم الملزوم إذا خالفه في الحكم بضرورة العلم.