رسائل الشعائر الحسينية
(١)
٤٢ ص
(٢)
١١٢ ص
(٣)
١٧٧ ص
(٤)
١٩٩ ص
(٥)
٢٣٥ ص
(٦)
٢٦٧ ص
(٧)
٣٠٧ ص
(٨)
٤٢٢ ص
(٩)
٤٧٩ ص
(١٠)
٥ ص
(١١)
٧ ص
(١٢)
٩ ص
(١٣)
١٧ ص
(١٤)
١٧ ص
(١٥)
١٧ ص
(١٦)
١٩ ص
(١٧)
٢١ ص
(١٨)
٢٤ ص
(١٩)
٢٧ ص
(٢٠)
٣٠ ص
(٢١)
٤٢ ص
(٢٢)
٤٢ ص
(٢٣)
٤٧ ص
(٢٤)
٤٩ ص
(٢٥)
٥١ ص
(٢٦)
٥٢ ص
(٢٧)
٥٤ ص
(٢٨)
٥٦ ص
(٢٩)
٥٧ ص
(٣٠)
٦٦ ص
(٣١)
٧٠ ص
(٣٢)
٧١ ص
(٣٣)
٧٣ ص
(٣٤)
٧٥ ص
(٣٥)
٨٠ ص
(٣٦)
٨٧ ص
(٣٧)
٩١ ص
(٣٨)
٩٥ ص
(٣٩)
٩٩ ص
(٤٠)
١٠٥ ص
(٤١)
١٠٧ ص
(٤٢)
١١٢ ص
(٤٣)
١١٧ ص
(٤٤)
١٧٣ ص
(٤٥)
١٧٤ ص
(٤٦)
١٧٥ ص
(٤٧)
١٧٧ ص
(٤٨)
١٩٩ ص
(٤٩)
٢٣٥ ص
(٥٠)
٢٦٥ ص
(٥١)
٢٦٧ ص
(٥٢)
٢٨٢ ص
(٥٣)
٢٨٧ ص
(٥٤)
٢٩٢ ص
(٥٥)
٣٠٠ ص
(٥٦)
٣٠٢ ص
(٥٧)
٣٠٤ ص
(٥٨)
٣٠٧ ص
(٥٩)
٣٢٧ ص
(٦٠)
٣٢٩ ص
(٦١)
٣٣٦ ص
(٦٢)
٣٤٣ ص
(٦٣)
٣٤٥ ص
(٦٤)
٣٥٧ ص
(٦٥)
٣٥٨ ص
(٦٦)
٣٨٥ ص
(٦٧)
٣٩٩ ص
(٦٨)
٤٠٨ ص
(٦٩)
٤١٤ ص
(٧٠)
٤١٦ ص
(٧١)
٢٤١ ص
(٧٢)
٢٤١ ص
(٧٣)
٢٤١ ص
(٧٤)
٢٤١ ص
(٧٥)
٢٤١ ص
(٧٦)
٢٤١ ص
(٧٧)
٢٤١ ص
(٧٨)
٤٥٢ ص
(٧٩)
٤٥٣ ص
(٨٠)
٤٥٨ ص
(٨١)
٤٦١ ص
(٨٢)
٤٦١ ص
(٨٣)
٤٦٦ ص
(٨٤)
٤٦٩ ص
(٨٥)
٤٧٩ ص
(٨٦)
٤٨١ ص
(٨٧)
٣٠١ ص
(٨٨)
٣٠١ ص
(٨٩)
٣٠١ ص
(٩٠)
٣٠١ ص
(٩١)
٣٠١ ص
(٩٢)
٣٠١ ص
(٩٣)
٣٠١ ص
(٩٤)
٣٣١ ص
(٩٥)
٣٠١ ص
(٩٦)
٣٠١ ص
(٩٧)
٣٣١ ص
(٩٨)
٣٣١ ص
(٩٩)
٣٣١ ص
(١٠٠)
٣٣١ ص
(١٠١)
٣٣١ ص
(١٠٢)
٣٣١ ص
(١٠٣)
٣٦١ ص
(١٠٤)
٣٩٤ ص
(١٠٥)
٣٩٤ ص
(١٠٦)
٣٩٤ ص
(١٠٧)
٣٩٤ ص
(١٠٨)
٤٢٢ ص
(١٠٩)
٤٢٦ ص
(١١٠)
٤٢٩ ص
(١١١)
٤٣١ ص
(١١٢)
٤٣٣ ص
(١١٣)
٤٣٥ ص
(١١٤)
٤٣٧ ص
(١١٥)
٤٤١ ص
(١١٦)
٤٤٤ ص
(١١٧)
٤٤٧ ص
(١١٨)
٤٥٠ ص
(١١٩)
٤٥٢ ص
(١٢٠)
٤٥٣ ص
(١٢١)
٤٥٨ ص
(١٢٢)
٤٦١ ص
(١٢٣)
٤٦١ ص
(١٢٤)
٤٦٦ ص
(١٢٥)
٤٦٩ ص
(١٢٦)
٤٧٩ ص
(١٢٧)
٤٨١ ص
 
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص

رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥١

حوادث بعض السنين على عهد ملوك آل بويه في المائة الرابعة[١].

ومن ذلك تعرف أنّ الإنكار على تلك العادة بكلمة «لم تكن» لم ينبعث في الحقيقة إلاّ عن الجهل بالتاريخ، ولا ريب أنّ تلك الكلمة لم تدخل العراق إلاّ عن طريق نجد، الذي اعتاد الإنكار بها على أيّ عمل مستحدث، بالرغم ممّا عليه طريقة عامة المسلمين وكافة أهل الدين - إلاّ من شذَّ - من التمسّك بالبراءة في كلّ مشتبه الحكم إلى أن يقوم الدليل على تحريمه.

وليت شعري متى أصبح التمثيل عادةً سيئةً، وهذه الطوائف الإسلامية كلّها كانت تحترم بالأمس «المحمل» الذي كان يمثّل به الشاميّون محمل النبي صلّى اللّه‌ عليه وآله وسلّم،[٢] كما أنّها تحترم اليوم «الهودج» الذي يمثّل به المصريون كلّ


[١] قال: «في هذه السنة ٣٥٢ ه عاشر المحرّم أمر معزّ الدولة الناس أن يغلقوا دكاكينهم
ويبطلوا الأسواق والبيع والشراء، وأن يظهروا النياحة ويلبسوا قباباً عملوها بالمسوح، وأن يخرج النساء، منشّرات الشعور، مسوّدات الوجوه، قد شققن ثيابهنّ، يدرن في البلد بالنوائح، ويلطمن وجوههنّ على الحسين بن علي رضي اللّه‌ عنهما.
ففعل الناس ذلك ولم يكن للسنيّة قدرة على المنع منه، لكثرة الشيعة، ولأنّ السلطان معهم» الكامل في التاريخ ٨: ٥٤٩، ذكر عدّة حوادث فى سنة ٣٥٢ ه .
وقال في موضع آخر: «في هذه السنة ٣٥٣ عاشر المحرّم أغلقت الأسواق في بغداد يوم عاشوراء، و فعل الناس ما تقدّم ذكره، فثارت فتنة عظيمة بين الشيعة والسنية جرح فيها كثير ونهبت الأموال» المصدر السابق، ذكر عدّة حوادث لسنة ٣٥٣.
ويقول في حوادث السنة ٣٥٨: «في هذه السنة عاشر المحرّم عمل أهل بغداد ما قد صار لهم عادة من إغلاق الأسواق وتعطيل المعايش وإظهار النوح والمآتم بسبب الحسين بن علي رضوان اللّه‌ عليهما.

[٢] في كتابه «دمشق في مطلع القرن العشرين» يوضح «أحمد حلمي العلاف» كيف كانت ترتّب شؤون الحجيج أيام الدولة العثمانية، والتفاصيل الدقيقة لكلّ مراسم المحمل الشامي بدءاً من الإعداد له، ومروراً بمسيرته، وانتهاء بالاحتفالات التي يقيمها الدمشقيّون بعد عودة الحجّاج من الأراضي المقدّسة، وكانت هذه التفاصيل قد عرضت في أحد الأعمال الدرامية السورية «الخوالي» لبسام الملاّ، واتكأت على هذا المرجع لتقديم صورة عن حياة الناس، عاداتهم وطقوسهم في أيام الحجّ البعيدة تلك.
تبدأ مراسم المحمل في اليوم الأول لعيد الفطر، وتسمّى «مراسم الزيت والشمع والمحمل»، حيث تصطف الفرق العسكرية أمام المسجد الأموي، وتؤدّي التحية لوالي المدينة وقائدها العسكري، وبعض كبار الموظفين، وبعد الانتهاء تجري حفلة إخراج الشموع والزيوت المهيأة لإرسالها مع موكب الحجّ إلى الحرمين الشريفين.
في «يوم الزيت» وهو ا لثاني من شوال كلّ عام، يتمّ الاحتفال بنقل الزيت من «كفر سوسة» أحد ضواحى دمشق في الماضي، وهو أحد أحيائها اليوم، ضمن ظروف على ظهور الإبل حتّى «الكيلار» في البحصة، وهو المستودع الخاص بأدوات محمل الحجّ.
أمّا في اليوم الثالث من شوال يوم الشمع فينقل الشمع باحتفال رسمي أيضاً، من الدار التي سكب فيها في «كفر سوسة» ووزنه ثلاثة قناطير، وماء الورد من محصول قرية «المزّة» - وهو حي المزّة المشهور في دمشق اليوم - ووزنه نحو قنطار، والملبّس ووزنه عشر أرطال، ويحمل الشمع على أعناق الرجال ملفوفاً بالشال «الكشمير» لإهدائه إلى الحرمين.
وفي يوم السنجق، يخرج السنجق الشريف «الراية أو اللواء» وهو كلمة فارسية، من القلعة حيث يحتفظ به، وينقل باحتفال مهيب إلى دائرة المشيرية، ليستقبله المشير ويضعه في قصره.
أمّا اليوم الرابع من هذه المراسم، فهو (يوم المحمل)، حيث يخرج موكب الحجّ الشريف مع المحمل والسنجق إلى حي الميدان، ثمّ باب مصر، ومنه إلى قرية القدم التي فيها قبة جامع «العسالي»، وتحت هذه القبة، يوضع المحل نحو عشر أيام، ريثما تنتهي أسباب السفر إلى الحجاز.
التشرف بإمارة الحجيج: من هنا كان يبدأ المحمل رحلته.
يعتبر «آل سعد الدين» من أعرق العائلات الدمشقية، وأكثرها ارتباطاً بطقوس محمل الحجّ الشامي، حيث كان لشيوخ الأسرة السعديّة موقعهم المميّز في احتفالات المحمل ؛ لأنّ دارهم كانت المحطة الأهم لاستراحة المحمل الشريف، الذى كان شعاراً لسيادة السلطان العثماني على الحرمين الشريفين.
يوضع (المحمل) على ظهر جمل جميل الشكل قوى وعال لايستخدم لأي عمل سوى الحجّ، ويحمل إضافة للمحمل الكسوة السلطانية إلى الكعبة الشريفة.
وحين كان المحمل يتوقّف في دار سعد الدين يتقدّم شيوخ الأسرة ووجهاؤها ليلقموا الجمل قطعاً من اللوز والسكر، فيتهافت الناس على التقاط الفضلات من فم الجمل تبركاً وتحببّاً؛ لأنّه يحمل أعظم شعار يجتمع إليه المسلمون عند ذهابهم إلى الحج.
وبعد وصول المحمل إلى العسالي، ينتظر تجمّع الحجاج يوماً أو يومين، حيث تسير قافلة أمير الحجّ في طريقها إلى مدينة الرسول صلى‌الله‌عليه‌و‌آله‌وسلم.
كانت الدولة العثمانية تتحمّل نفقات الحجّ، وتعهد بإمارته لواحد من كبار العسكريين في دمشق، أو من زعماء العشائر العربية في فلسطين، ويتهيّأ هذا الأمير للخروج بالحجّ قبل حلول الموسم بثلاثة أشهر، فيقوم أولاً ب «الدورة» أي زيارة المناطق الجنوبية من دمشق لجمع المال اللازم، وقد يكون الوالي نفسه أمير الحجّ، وهى مهمّة صعبة وخطيرة؛ لأنّ من واجباته أن يدفع عن الحجاج اعتداءات القبائل التي تنوي بهم شراً، وقد تولّى أسعد باشا العظم - والي دمشق - إمارة الحجّ مدة ١٤ عامّاً، وكان الباشاوات في مختلف أنحاء السلطنة العثمانية يتوقون إلى هذا اللقب.
تتكون قوافل الحجّ الشامي من عدّة فئات تقوم بخدمة الحجاج والسهر على راحتهم وحمايتهم، ولكلّ من هذه الفئات وظائفها:
فالسقاة، كانوا يحملون القرب لنقل المياه من البرك والآبار إلى الحجيج.
والبّراكون، هم أصحاب الدواب التي تنقل الحجاج، وتكون من البغال والبراذين.
والعكّامة، وهم أصحاب الجمال والهوادج التي تنقل الحجاج أيضاً.
وأصحاب المشاعل، وهم حملة القناديل ومشاعل الزيت، وطائفة أصحاب الخيم.
ولكلّ هؤلاء رؤساء ومعاونون كثيرون، مهيؤون لتأمين راحة الحجاج، فأهل حي الشاغور وقصبة دوما للجمال، وأهل الصالحية كان أكثرهم للسقاية والمشاعل وللبراكة، والبياطرة منهم أيضاً، والجنود يخدمون أنفسهم، أمّا الأمير وأتباعه فإن مئات الأشخاص يكونون تحت خدمته وخدمة معاونيه.
كان أمير الحجّ يخرج من سراي الحكم «المشيرية أو العسكرية» على رأس موكب الحجّ بين ١٥ - ١٧ شوال، ويتّخذ طريقه: الميدان، مجتازاً باب المصلّى، ثمّ الميدان الفوقاني، إلى باب اللّه‌ أو بوابة مصر، في ممرّ يمتدّ نحو ثلاثة كيلومترات متّجهاً إلى قرية مزيريب، وبعد خروج الحجّ ببضعة أيام «من يومين إلى خمسة» تخرج قافلة الحجّ الشامي من الطريق نفسه، يتلوها قافلة الحجّ الحلبي، ومعهم حجاج العجم، ويبقى الجميع في مزيريب حتّى يتمّ خروج الموكب بأجمعه، وكانت رحلة الحجّ الشامي تستغرق أربعة أشهر من شوال حتّى صفر.
الحبوب والمحبوب:
بعد انتهاء مناسك الحجّ، يتجمّع الحجاج في المدينة المنوّرة حول المحمل والسنجق ويعودون في نفس الموكب الذي ذهبوا به، وحين يقارب وصولهم إلى دمشق، تستعد الحكومة والأهالي لاستقبالهم باحتفالات كبرى.
وكان معروفاً عند الناس قولهم أثناء مغادرة الحجاز: «يأكلون الحبوب ويفارقون المحبوب»، والحبوب نوع من الحلوى تطبخ فيه الحبوب المتنوعة كالحمص والقمح واللوبياء والفاصولياء مع السكر، وعادة ما يصنع يوم عاشوراء في العاشر من محرّم، والمحبوب هو الرسول صلى‌الله‌عليه‌و‌آله‌وسلم.
في العودة، يكون مع القافلة رجل يدعى «أمين الصر»، والصر - هو بعض الهدايا التي كانت توزع على عربان بين الحرمين تملّقاً لهم وخوفاً من بطشهم، ويحوى هذا الصر - مختلف المتاع من أحذية، ومحارم وهى مناديل قطنية أو حريرية كان بعضها يصنع في دمشق أو تحضر من استانبول، والعُقل، والعباءات والجوارب.
أمّا «الجوخة دار» أو «جوقة دار» وهي كلمة تركية الأصل تعني فتيان السلطان أو القصر السلطاني، ثمّ أصبحت الكلمة تطلق على رسول السلطان أو الوالي، فيقوم في الحجّ بدور الرسول الذى يرسله أمير الحجّ إلى دمشق ليبشّر - الناس بعودة الحجّاج قبل وصولهم ببضعة أيّام، وينفصل «الجوخة دار» عن الحجّاج في تبوك، يصل قبلهم بسبعة أيام، ويبشر الناس بسلامة الحجّ ونظافته من الوباء والأمراض والمصائب، وبمجرّد وصول «الجوخة دار» يبدأ الناس بالسفر إلى مزيريب أو غباغب أو الكسوة، حاملين مختلف الأطعمة لملاقاة حجّاجهم من أقارب وأصحاب.
أمّا الدولة فتعيّن يوماً لاستقبال موكب الحجّ، يأتي فيه الناس مهلّلين مكبّرين، يصطفّون على جوانب الطرق من بوابة مصر في العسالي، إلى دار الحكومة وهي مكان القصر العدلي في دمشق اليوم. وتطلق مدفعية قلعة دمشق عند وصول الموكب عشرين طلقة متقطعة، وفي تلك الأثناء يمرّ الموكب ثانية في دار آل سعد الدين الذين يناولون جمل الحجّ اللوز والسكر كما فعلوا عند ذهابه إلى الحجاز.