رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٠
بذلة، حتّى تفوزوا بحسن الذكر في الدنيا والآخرة، وتحظوا بالفلاح.
ومن المعلوم حال الأمّة التي تلقى إليها أمثال هذه التعاليم من المهد إلى اللحد، في أيّ درجة تكون من الملكات العظيمة والسجايا العالية.
نعم هكذا أمّة تحوي كلّ نوع من أنواع السعادة والشرف، ويكون جميع أفرادها جنداً مدافعين عن عزّهم وشرفهم، هذا هو التمدّن الحقيقي اليوم، هذا هو طريق تعليم الحقوق، هذا هو معنى تدريس أصول السياسة».
هذا ما ذكره ذانك المستشرقان الغربيّان عن فلسفة تلك المظاهرات العزائيّة، التي تقوم بها الطائفة الشيعيّة من عام إلى آخر، تذكاراً لذلك الإمام الشهيد.
وأنتترى أنّهما قد فطنا إلى كثير من أسرارها الخفيّة، ورموزها المختبئة حتّى عن كثير من أبنائها وأصدقائها.
وليت فلاسفتنا الأقربين قد أدركوا ولو طرفاً يسيراً ممّا أدركه أولئك الفلاسفة الأبعدون، كي يعلموا بأنّ تلك المظاهرات هي من أهمّ المقدّسات الطائفيّة والنواميس المذهبيّة التي لايمكن القضاء عليها بقوّة التمويه مهما أفرغ عليه من مبرقشات[١] الثياب.
وأنّى للموهّين أن يقضوا على عادة يمتدّ بها التاريخ منذ عهد البويهيين إلى اليوم؟!
أي منذ عشرة قرون تقريباً، كما يرشدك إلى ذلك ابن الأثير، في ما ذكره من
[١] البرقشة: شبه تنقيش بألوان شتّى، تاج العروس ٩: ٦٠، «برقش».