رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤٩
وإذا قسنا دعاتنا مع تلك المصارف الباهظة والقوّة الهائلة بالشيعة، نرى دعاتنا لم يحظوا بعشر ترقيات هذه الفرقة وإن كانت قسسنا تحزّن القلوب بذكر مصائب المسيح، ولكن لابذلك الشكل والأسلوب المتداول بين شيعة الحسين،
ويغلب على الظنّ أنّ سبب ذلك هو أنّ مصائب الحسين أشدّ حزناً وأعظم تأثيراً من مصائب المسيح.
وإنّي اعتقد بأنّ بقاء القانون الإسلامي، وظهور الديانة الإسلاميّة، وترقّي المسلمين هو مسبّب عن قتل الحسين وحدوث تلك الوقائع المحزنة.
وهكذا مانراه اليوم بين المسلمين من حسن السياسة وإباء الضيم ما هو إلاّ بواسطة عزاء الحسين، وما دامت في المسلمين هذه الملكة والصفة لايقبلون ذلاًّ ولا يدخلون في أسر أحد.
ينبغي لنا أن ندقّق النظر في ما يذكر من النكات الدقيقة الحيويّة في مجالس إقامة العزاء، ولقد حضرت دفعات في المجالس التي يذكر فيها عزاء الحسين في إسلامبول مع مترجم، فسمعتهم يقولون:
الحسين الذي كان إمامنا ومقتدانا، ومن تجب طاعته ومتابعته علينا، لم يتحمّل الضيم، ولم يدخل في طاعة يزيد، وجاد بنفسه وعياله وأولاده وأمواله في سبيل حفظ شرفه، وعلوّ حسبه ومقامه، وفاز في قبال ذلك بحسن الذكر والصيت
في الدنيا، والشفاعة يوم القيامة، والقرب من اللّه، وأعداؤه قدخسروا الدنيا والآخرة.
فرأيت وبعد ذلك وعلمت أنّهم في الحقيقة يدرّس بعضهم بعضاً علناً، بأنّكم إن كنتم شيعة الحسين وأصحاب شرف، إن كنتم تطلبون السيادة والفخر، فلا تدخلوا في طاعة أمثال يزيد، لا تحملوا الذلّ، بل اختاروا الموت بعزّة عن الحياة