رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤٧
خاصاً، وصاروا يدورون به في الأزقة والشوارع أمام جميع الفرق المختلفة، فتتأثر قلوب جميع الفرق من القريب والبعيد عين الأثر الذي يحصل من التمثيل.
ولم يزل هذا العمل يزداد إليه توجّه الأنظار من الخاصّ والعامّ، حتّى قلّد الشيعة فيه بعض الفرق الإسلاميّه والهنود واشتركوا معهم في ذلك، وهو في الهند أكثر رواجاً من جميع الممالك الإسلاميّة، كما أنّ سائر فرق الإسلام هناك أكثر اشتراكاً مع الشيعة في هذا العمل من سائر البلاد.
ويغلب على الظنّ أنّ أصول التمثيل بين الشيعة قد تداول من زمن الصفويّة[١] الذين هم أوّل من نال السلطنة بقوّة المذهب، وأجاز العلماء والرؤساء الروحانيّون هذه الأصول.
ومن جملة الأمور التي أوجبت رقيّ هذه الفرقة وشهرتهم في كلّ مكان، هو تعرّفهم، بمعنى أنّ هذه الطائفة قد جلبت إليها قلوب سائر الفرق من حيث الجاه والقوّة والشوكة والاعتبار، بواسطة المآتم والمجالس والشبيه واللطم والدوران، وحمل الألوية والرايات في عزاء الحسين(عليه السلام).
ومن الأمور الطبيعيّة المؤيّدة لفرقة الشيعة في تأثير قلوب سائر الفرق، هو إظهار مظلوميّة أكابر دينهم، وهذا التأثير من الأمور الفطرية; لأنّ كلّ أحد بالطبع يأخذ بيد المظلوم ويحبّ نصرة الضعيف والمظلوم على القوي، والطبائع البشريّة أميل إلى الضعيف والمظلوم ولو كان مبطلاً من الظالم ولو كان محقّاً لاسيما إذا مرّت عليه السنون والأعوام.
وهؤلاء مصنّفوا أوربا - مع أنّهم لايعتقدون بهم - يذعنون بالمظلوميّة لهم،
[١] سيأتي منّا أنّه أقدم تاريخاً من ذلك، و أنّه كان متداولاً عند الشيعة منذ المائة الرابعة «المؤلف».