رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤٥
وما أدري، وليتني كنت دريت، ما الذيي يؤلم أولئك الهاتفين من تلك الشؤون، ولمّا يلطم لهم صدر بين الصدور، أو يقرع لهم ظهر بين الظهور، أو يدم لهم رأس بين الرؤوس؟!
أفلغيرهم تراهم يرثون ويتوجّعون، أم ران [١]على قلوبهم ما كانوا يعملون؟!
عبثاً يحاول أولئك الهاتفون أن يقضوا على ذلك الروح الدينيّ، في الوقت الذي أدركت فيه الطائفة نجاح تلك الأعمال بالنظر إلى مقصدها الأسمى وغايتها الوحيدة التي ترمي إليها من وراء تلك المظاهرات والتمثيلات.
فلقد يحسب الغبيّ أنّ جلّ ما يقصده المتظاهرون من تلك الأعمال ليس إلاّ إيلام أجسامهم وأرواحهم، ولم يعلم بأنّ لهم في تلك الأعمال أسراراً ورموزاً تعود عليهم بأكبر الفوائد، وتتقدّم بهم في جميع شؤونهم الأدبيّة والاجتماعيّة والسياسية.
كيف لا، وهذا التذكار الحسينى ليلقي عليهم في كلّ سنة من دروس التضحية والمفاداة في سبيل الحقّ ما يهبط بسعر الحياة في سوقهم الاجتماعيّة إلى درجة الصفر.
حتّى لقد أدرك فلسفة ذلك التذكار كثير من مستشرقي فلاسفة الغرب، وكتبوا عنه في مؤلّفاتهم فصولاً طويلة ومقالات ضافية.
منهم ذلك الدكتور «جوزف» الفرنسوي في كتابه «الإسلام والمسلمون»، فقد ذكر في جملة كلام له مسهب يتعلّق ببيان فلسفة مآتم الحسين(عليه السلام) وأسرار
[١] الرين: الطبع والدنس، الصحاح ٥: ٢١٢٩ «رين».