رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٣١
وأنت خبير بأنّ المحرّم ليس نفس الآلة، ولا استعمالها بأيّ نحو كان، بل المحرّم إنّما هو ضربها على الكيفيّة الملهيّة، فحال تلك الآلات حال حنجرة الإنسان، فالصوت الذي يخرج منها على وجه الغناء حرام، والخارج منها لا على تلك الكيفيّة ليس بحرام.
وحينئذٍ، فإنْ ضُرِبت تلك الآلات على الكيفيّة الملهّية كان حراماً محرّماً، يجب تركه، والنّهي عنه بكلّ ما يمكن، لكن اقتران هذا المحرّم بالتشبيه لا يجعل التشبيه محرّماً ؛ لأنّهما شيئان متباينان مقترنان في الوجود، لا تلازم بين حرمة أحدهما وحرمة الآخر، ولا مانع من حلّ أحدهما أو حرمة الآخر.
فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه: أنّ حرمة التشبيه ممّا لا دليل عليه، وأنّ الأصل جوازه، وكذا ضرب الرأس والظهر بسلاسل من حديد، بل وضرب الرأس بالسيف وإخراج الدم مالم يكن فيه خوف الضرر ؛ إذ لا دليل على حرمة إدماء الجسد حتّى يكون ذلك أصلاً ثانوياً معدلاً عن أصالة الإباحة حتّى يحتاج الجواز إلى الدليل المخرج عن الأصل الثانوي، فما صدر مِنْ بعض مَنْ سبق من علمائنا رضوان اللّه تعالى عليهم من التأمل في جواز ذلك[١]، بل جواز اللّطم على الصدور المدمي، لم أقف على مستنده.
وأوهن منه التأمّل في جواز اللطم الموجب لإحمرار الجسد.
ويمكن الاستيناس لجواز التشبيه بما مرّ من تمثيل اللّه سبحانه مثال الطفّ لآدم عليهالسلام، ومثال مولانا القائم عليهالسلام للملائكة، وتمثيله مثال المؤمن في العرش وتمثيله النّعش للحوراء الإنسية عليهاالسلام.
ولإدماء الرأس بالسّيف والسلسلة بضرب زينب جبينها بمقدّم المحمل،
[١] في هامش النسخة المطبوعة: «يعني جواز إدماء الرأس بالسيف» منه دام ظلّه.