رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢١٢
القاسم»[١] من خشب، وإعدادهم يوم عاشوراء ناراً جزيلاً، وحملهم «الحجلة»، ودخولهم من جانب إلى النار، وخروجهم من جانب آخر، وعدم تأثير النار فيهم، ولا في «الحجلة».
ولعلّ أساس ذلك من مسلم دخل فيهم قديماً، وأظهر التديّن بدينهم، ودلّهم على ذلك، فبقى بينهم عادة.
إلى غير ذلك من الفوائد العظيمة والشعائر الفخيمة التي تجعل الفعل حسناً ممدوحاً، بعد عدم ورود منع من المولى فيه، ويجزئ اللّه سبحانه منشيء التشبيه،عن أنفسهم، وعنّا، وعن الإسلام خيراً.
أمّا عن أنفسهم ؛ فلإبكائهم الناس واستحقاقهم لذلك الأجر الجزيل.
وأمّا عنّا فبحملهم ما لولاهم لكنّا مكلّفين بتحمّله لتحصيل المقاصد المزبورة.
وأمّا عن الإسلام ؛ فلتشييدهم له، وترغيبهم الكفّار فيه.
ثانيها: أنّ ذلك موجب لهتك حرمة رؤساء الدين وأئمّته، وتشبيه الرعيّة بهم.
وأنت خبير بوضوح فساده ؛ ضرورة أنّه ليس الغرض هو تشبيه النفس بالنفس، والشخص بالشخص، بل هو تشبيه محض للصورة والزيّ واللباس ؛ لتذكار أحوالهم، وللتأثرّ ممّا جرى عليهم.
فهو نظير تشبيه أمير المؤمنين عليهالسلام بالأسد - الذي هو حيوان مفترس –
[١] في هامش النسخة المطبوعة ورد: «الحجلة، محركة، واحدة حجال العروس: وهي بيت يزيّن بالثياب والأسرّة والستور، ومنه الحديث: عقولهم كعقول ربّات الحجال». مجمع البحرين ١: ٤٦٥ «حجل». انظر: الكافي ٥: ٦ الحديث٦ باب «فضل الجهاد» وفيه: «يا أشباه الرجال ولا رجال، وحلوم الأطفال وعقول ربّات الحجال، لوددتُ أنّي لم أركم ولم أعرفكم».