رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٣
فيرفعون منار الدّين، ويبرزون للملأ أسرار الشريعة المحمديّة المكنونة. فطوبى لباذلي أموالهم في هذا السبيل؛ لدخولهم في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾[١].
ونحن نحذّرهم من الدخول في قوله سبحانه : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ ألِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾[٢].
ومن المعلوم أنّ المال عارية غير باق عند الخلق، فهو ينفد في حياتهم : إمّا بخسارة تجارة، أو سرقة، أو غرق، أو حريق، أو بغير ذلك. أو يبقى للورثة، وتبقى معه التبعة على جامعه، والمهنّأُ لغيره.
فإن بذله جاء معه في سبيل اللّه، فقد فاز بمرضاة اللّه سبحانه وتعالى وعظيم مثوباته، ونجا من الكيّ في نار جهنّم، فنسأله تعالى أن يوفّق ذوي المال لتشييد الدّين وترويجه.
ونحن نُلفت أنظار ذوي الشعور إلى أن يميّزوا بين الضارّ والنافع، وأن يجتنبوا الرذائل كالتياترو[٣] والسينما والقمار وغير ذلك من الملاهي، وأن يصرفوا ما يُصرف في هذه الطرق غير المشروعة والمعاقب عليها في ما هو مشروع
[١] البقرة ٢ : ٢٦١.
[٢] التوبة ٩ : ٣٤ ـ ٣٥.
[٣] كلمة فارسية، وأصلها «تئاتر»، وقد تلفظ «تياتر» : وهي محل إقامة التمثيليات المعبّر عنه بالعربية بـ «المسرح». انظر لغت نامه «دهخدا» ١٤ : ١١٧٤.