رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٢
إذن ينبغي على أهل الدّين ذِكْرُ صنيعهِ الحسن على المنابر وغيرها، وبيان ما صدر عليه إلى يوم القيامة؛ ليكون سلام اللّه عليه قدوة لكلّ من أراد أن ينحو هذا النحو، فلذا نحن لا نستحسن غير تشييد المآتم وانعقاد المحافل تشهيرا بجهاد الحسين عليهالسلام.
ونحن نحمدُ اللّه سبحانه على ما نرى من ضيق المآتم في هذه السنة بالمستمعين، وحصول المقصود منها للباني[١] والقارىء، ممّا سينالون من الثواب العظيم بخدمتهم وبذلهم وبكائهم على آل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد نقل لي أنّه لم تكن تحصل في المآتم هذه الهيئة في اليوم العاشر الذي الناس يخرجون إلى النظر وراء المواكب السائرة في الطرقات.
فنسأل اللّه سبحانه التوسعة على من رفضها ولم يفعلها طاعة للّه سبحانه في تعظيمه سامي مقام شرف عقائل الرسالة، وفي تنزيهه للشريعة المقدّسة عن هذه السخافات، ونطلب من اللّه جلّ وعلا تسديد عموم من تعوّدوا على فعلها ـ ولو في غير البصرة ـ إلى رفضها وتركها بتاتا.
والأولى أن تُصرف هذه المبالغ الطائلة في سبيل العلم والعرفان، وتمهّد فيها الطرق لطلبة العلوم الدينّية، فإنّهم ـ على قلّتهم في عصرنا ـ مشغولون في تحصيل معيشتهم؛ لعدم من يقوم بمصارفهم، فهم يضربون البرَّ والبحر في سبيل ذلك، فلذا لا يتسنّى لهم تحصيل العلوم.
أليس هذا خير من إنشاء السفاسف[٢] وبناء هياكل السخرية؛ إذ به يتّسع نطاق المعارف، وتترامى أطراف دائرة العلوم، فيكثر المتعلّمون، وينشأ المحقّقون،
[١] أي الذي تبنّى إقامة مجلس العزاء وتكلّف جميع مصاريفه.
[٢] السفساف : الردىء من كلّ شيء، والأمر الحقير. الصحاح ٤ : ١٣٧٥ «سفف».