رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩١
من الفتن والمفاسد؟!
فنسأل اللّه سبحانه التفضّل عليهم برفض ما قد تعوّدوه في اللطم من المحرّمات، وسيرهم على الهيئات المنكرة من الوثبات[١] والزعقات[٢] الوحشيّة.
وأمّا الضرب بالسيوف والقامات على الرؤوس فمحرّم؛ لما شاهدناه وشاهده غيرنا من موت جماعة منهم في كلّ سنة؛ لكثرة نزف الدم.
ولو قطعنا النظر عن هذه الجهة، فهو فعل همجيّ وحشيّ، مثل الضرب بسلسلة من الحديد، ولم يرد دليل شرعيّ على تجويزها، وما من سيرة يستند إليها فيها، بل هي بنظر أرباب العقول والمعرفة أفعال وحشيّة، ما فيها من ثمرة في التعزية. ولو صُرف المال الذي يُصرف في جهتها في المآتم الموجودة، أو بزيادة مأتم أو مأتمين على ما هو موجود لكان أجود.
وقبل مضييّ إلى الكويت كان أهلها يخرجون الشبيه على التفصيل الذي سبق، فلمّا علمتُ بذلك منعتهم منه، فأطاعوني، وذلك في سنة الثلاثين[٣]، فصاروا يلطمون في المآتم ولا يخرجون، وبذلك قُطع دابر ما ربما ينجم من المحرّمات والفتن.
ومن المعلوم أنّ الذي جرى على سيّد الشهداء من الصدمات المفجعة والمصائب المدهشة، إنّما صدر من جهة قيامه بتشيد الدّين وترويجه له؛ لأنّه سلام اللّه عليه قد تحمّل من البليّات ما لم يتحمّلها غيره.
[١] الوثبات، جمع الوثبة : وهي الطفرة، ووثب وثبا ووثوبا ووثبانا : طفرَ الصحاح ١: ٢٣١
«وثب».
[٢] الزعقُ : الصياح، وقد زعقتُ به زعقا. الصحاح ٤ : ١٤٩٠ «زعق».
[٣] أي سنة ١٣٣٠ هـ .