رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٠
يلتقي أهل محلّتين، بحيث يحصل من جرّاء ذلك جرح وقتل، إلى غير ذلك، فكأنّما بعضهم يلطم على آل الرسول، وبعضهم يلطم على يزيد وشيعته ويحارب بعضهم بعضا.
نحن نأسف ونحزن إلى الغاية على مَن يتعب نفسه باللطم لغير اللّه سبحانه وتعالى، فإنّه لو كان للّه لما حصل ما ذكرت، نسأله سبحانه التوفيق لفعل طاعاته على وجهها.
ناهيك بما يصدر من جدال وضرب وتقاتل بين أهل اللطم وغيرهم من جهلة فرق سائر المسلمين، فتكثر القتلى والجرحى من الفريقين، وجميعها ناشئة عن سخافة العقل وشدّة الجهل، ولقد صدر الكثير من هذه الفتن، وحتّى في العام الماضي[١] صدر شيء منها في بغداد، فقُتل من قُتل حُبس من حُبس.
فاللطم إذا في المآتم لن يترتّب عليه شيء من هذه، والشريعة المقدّسة والعقل السليم قاضيان بأنّ اللطم محلّه المآتم دون الطرقات؛ هربا ممّا بيّناه، فعلى المتدينين طاعة الشريعة والتمسّك بقولها؛ دفعا للفتن وصيانة للنفوس.
نعم، إنّ ذوي الحجا وأهل التقوى والمعرفة، ليس في لطمهم في الطرق محذور البتّة؛ إذ هم يخرجون على حالة خاشعة وهيئة مُفجعة تحزن الناظر
وتجري دموعه، فياليت أنّ جميع أهل اللطم يكونون بهذه الهيئة المرضيّة عند اللّه ورسوله وسائر ذوي العقول، وما ندري ما الضرر الذي يحصل إلى عموم أهل اللطم لو يسيرون بهذه السيرة الحسنة، الفاقدة للمحرّمات، المأمونة من ترتّب شيء
[١] أي في سنة ١٣٤٤ هـ ؛ لأنّ تأريخ تأليفه لهذه الرسالة وطبعها ونشرها هو سنة
١٣٤٥هـ .