رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٨٩
فإن كُنتَ مسلما، وجبت عليك محافظة هذا الأثر بأعظم توقير وتبجيل لمقام شرف محجّبات الرسالة بالصون، حتّى بمجرّد تشبيه غيرهنّ من أجلّ المحجّبات النجيبات بهنّ.
حسب الدهر صدمةً عظيمة مدهشةً، وطامة مفجعة موحشة، ومصيبة هائلة تتضاءل دونها المصائب وتضمحل إزائها الرزايا، ما فعله يزيد وشيعته بعقائل النبوّة ومحجّبات الرسالة، فما بالك في كلّ سنة على ما فعلوه تزيد؟! دعهم منفردين بالخزي الذي سوّد وجوههم في الدنيا والعقبى.
فما وجه تكريرك ما فعلوه وما لم يفعلوه كلّ عام، حتّى توجب سخرية ذوي العقول والأوغاد[١] الطغام[٢] بدين المسلمين بما يشاهدون من السخافات، التي قد جعلتها من أعظم الطاعات المترتّب عليها ما ليس يعلمه غير اللّه من جليل الثواب؟!
وفّقنا سبحانه وسائر المؤمنين للقيام بوظائف الطاعات، ورفض المحرّمات عن شريعة سيّد الكائنات.
وأمّا مسأَلة لطم الصدور، فما حرّمته وما منعته، بل الذي ناديتُ علنا في ذلك بين الناس على المنبر وغيره، بأن يصير ذلك في المآتم، وذلك لِما بلغني من ترتّب بعض المحرّمات على خروجهم، من فتنة وفساد ومضاربة ومقاتلة عندما
[١] الَوْغدُ : الرجل الدنيء الذي يخدم بطعام بطنه. الصحاح ٢ : ٥٥٢ «وغد».
[٢] الطَّغَامُ : أوغاد الناس. الصحاح ٥ : ١٩٧٥ «طغم».