رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤٦
الصعبة بقوّة المطالعة، ثمّ ملكة التقرير وبيان الطلب العلمي على نحو يفهم المخاطب، فكأنّه في حين أنّه يدرّسني كان يجعلني مستعدّاً للبحث والتدريس، فهو دام ظلّه بذلك المنهج وهذا حاول أن يجعلني مصنّفاً ومدرّساً في وقت واحد. ولم أزل ملازماً له غدوة وعشيّاً في حين إقامته بالعراق، ومن بعد رجوعه، إلى الهند وهو في صفر سنة ١٣٣٢، حتّى قرأت عليه كلّ ما قرأت من العلوم من النحو والتصريف والمنطق والحكمة والهيئة والفقه والأُصول.
ولم يبعثني يوماً إلى أُستاذ سواه، حتّى عندما كنت أتعلّم حروف الهجاء المفردة، فهو بنفسه الشريفة كان يهتمّ بي في كلّ الأدوار وكلّ الفنون.
اللّهمّ إلاّ الأدب، فإنّه أمرني بالحضور فيه على زميله العلاّمة المفتي السيّد محمّد علي دام ظلّه ابن العلم الشهير المفتي السيّد محمّد عبّاس آل المحدّث السيّد نعمة اللّه الجزائري رحمه اللّه، وما كان من قرائتي على بعض الأجلّة من الفقهاء والأعلام بالهند - على ما ستأتي الإشارة إليه - فإنّما كان التزاماً بقانون المدرسة التي توجب على تلاميذها الحضور في مجلس بحثها البتّة.
وكان من آثار ما سلكه بي من المنهاج، أني طويت مراحل الدروس السطحيّة، وأخذت الشهادات العالية من كبار مدارس الهند وجلّتها وأنا ابن عشرين سنة.
ولولا ما ظهر في البين من العراقيل التي عطّلتني في خلال ذلك زهاء ثلاث سنين، لكنت أبلغ الغاية قبل هذا الأوان بمدّة طويلة، ولكنّ الأُمور مرهونة بأوقاتها، والأشياء تجري على مقاديرها، والأمر للّه وحده. كان السيّد آلى على نفسه أن لا يبعثني إلى أُستاذ سواه - على ما ذكرت -
لكن دعته مصالح شتّى من بعد ذلك إلى أن يدخلني في بعض المدارس العلميّة،