رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤٥
الطالب مثله، حتّى أنّي في طيّ ستة أشهر فرغت من القرآن المجيد وبعض الكتب الفارسية بكلّ ضبط وإتقان ودخلت في النحو والتصريف.
وكان في كلّ من يومي الخميس والجمعة يلقي عليّ أسئلة في ما قرأته في أيام الإسبوع، مع ما يتعلّق بها من الفروع والأشباه التي يناط تخريجها بقوّة الفطنة والذكاء.
فكنت أجيب فيها بما ساعدني عليه الفكر والحافظة، ولربما أقف فيها، فإن كان ممّا يحقّ لمثلي أن يقصر عنه ؛ لصعوبة، كان هو دام ظلّه يوقفني عليه. وإن تراءى له منّى شيء من التفريط والتقصير، فهنالك الزجر والتنديد والبأس الشديد، إلى أن أكون أنا المجيب عنه جواباً صحيحاً، فإذا رأيت منه الرضى والإقرار أكتبه تحت سؤاله حتّى يكون تذكرة في ما يأتي، فاجتمع عندي من ذلك كتب مدوّنة.
وقد رأيت لذلك في نفسي أثراً كبيراً من الزيادة في قوّة الفطنة، وتشحيذ الفكرة، والإتقان في الضبط، والمحافظة والتمرّن على التأليف والتصنيف. ومن مسلكه الخاصّ في تدريسي أنّه لم يدعني أسمع وهو يقرّر مطلب الكتاب، بل ألزمني أن أقرأ العبارة وأُبيّن معناها ومفادها. والغرض منها حسب ما فهمت في أثناء المطالعة، فإن كان صحيحاً بنظره أمضاه، وإن كان خطأً أمرني بالمراجعه ثانياً، إلى أن أكون أنا المبيّن للمطلب.
نعم، لو كان من المطالب الصعبة المستصعبة التي لا يمكن لمثلي أن يحلّ عقدتها بيّنها بنفسه، حتّى أنّه ربّما يمضي الوقت كلّه ويتمّ الدرس وهو لا يتكلّم فيه بكلمة غير الإمضاء أو الأمر بالتأمل والمراجعة. فبذلك أوجد في نفسي ملكة استخراج المطالب المشكلة من العبارات