عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٥٧ - وضعه المعاشي
يختبره ـ فردّ عليه بقوله : أتأمرني أن أكسر صناديق قوم قد توكّلوا على الله وجعلوا فيها أموالهم؟! فردّ عليه أمير المؤمنين عليه السلام : أتأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين فأعطيك أموالهم وقد توكّلوا على الله وأقفلوا عليها؟! وإن شئت أخذت سيفك وأخذت سيفي وخرجنا جميعاً ... ، ثمّ انطلقنا إلى الحيرة فإنّ فيها تجّاراً مياسير ، فدخلنا على بعضهم فأخذنا ماله ، فقال : أو سارقاً جئت؟ فقال عليه السلام : تسرق من واحد خير من أن تسرق من المسلمين جميعاً ، قال له : أفتأذن لي أن أخرج إلى معاوية؟ ... وعندما خرج قال للإمام عليه السلام :
سيغنيني الذي أغناك عنّي ، ويقضي ديننا ربّ قريب [١].
وقيل : إنّ الإمام خرج به يوم الجمعة وقت الصلاة فقال له : ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين؟ قال : بئس الرجل ، قال : فإنّك أمرتني أن أخونهم وأعطيك ... [٢].
الثالث : يظهر من بعض الروايات أنّ عقيلاً عاش في حالة فقر دائم ، وهذا ما أشار إليه الحاكم في معرض حديثه عن الأموال التي أتت إلى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم من البحرين ، فأمر بها ونثرت على حصير ، ونودي إلى الصلاة ، فجاء صلى الله عليه و آله و سلم يميل على المال قائماً ، فجاء الناس ، وجعل يعطيهم ، وما كان يومئذ عدد ولا وزن ، وما كان إلّا قبضاً ، فجاء العبّاس بن عبد المطلب فقال : يا رسول الله إنّي أعطيت فدائي وفداء عقيل يوم بدر ، ولم يكن لعقيل مال ، أعطني من هذا المال ... [٣]. ( وقد نوقشت القضية وتمّ تفنيدها في محلّها ) [٤].
[١] ـ حجازي : درر الأخبار / ٢٨٦. [٢] ـ ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ٤ / ٩٢. [٣] ـ المستدرك ٣ / ٣٣٠. [٤] ينظر آخر مبحث معركة بدر ( الفصل الرابع ).