عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٠٨ - فعن سلسلة الحديث
إليه الطبراني عن محمّد بن نوح بن حرب العسكري عن خالد بن يونس السمتي عن عبد النور بن عبد الله عن يونس بن شعيب عن أبي أمامة قال : « سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعائشة : أشعرت أنّ الله عزّ وجل زوّجني في الجنّة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وامرأة فرعون » [١]؟ فيه خالد بن يوسف السمتي وهو ضعيف [٢] ، ويونس بن شعيب عن أبي أمامة منكر الحديث [٣].
الملاحظ على الحديث أنّه مطعون فيه ، بغض النظر عن سنده ، ففي المتن ما يدلّ على ذلك ، وذلك لأنّه غير متفق عليه ، مرّة الحديث مع السيّدة خديجة عليها السلام وأخرى مع عائشة! وأيتهما كانت فليس من أخلاقه صلى الله عليه و آله و سلم أن يخاطب زوجته وهي تحتضر بهذا المنطق ، ويخبرها بخبر كهذا ، فالأجدر أن يقوم صلى الله عليه و آله و سلم بالدعاء لها وقراءة القرآن وغير ذلك.
وفي رواية ثانية : أنّ عمر بن الخطاب عندما خطب أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام ـ إن صحّ ـ قال : « رفئوني رفئوني ( أي : قولوا لي بالرفاء والبنين ) » [٤].
وتجدر الإشارة إلى علّة نهي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن القول بكلمتي الرفاء والبنين بالرغم من أنّ فيهما صيغة دعاء ، فالرفاء في اللغة هو الاتّفاق وحسن الاجتماع ، ويكون من الهدوء والسكون [٥] ، يقال : رفأت الثوب أرفؤه ، وقولهم بالرفاء والبنين ، أي : الالتئام والاجتماع وأصله الهمز ، وإن شئت كان معناه السكون والطمأنينة ، وقد يكون أصله
[١] ـ المعجم الكبير ٨ / ٢٥٩. [٢] ـ الهيثمي : مجمع الزوائد ٩ / ٢١٧. [٣] ـ ابن عدي : الكامل ٧ / ١٨٠ ، الذهبي : ميزان الاعتدال ٤ / ٤٨١. [٤] وقد ناقشنا ذلك وفندناه في بحث مستقل بعنوان ( أم كلثوم ) ( بحث منشور في مجلة آداب البصرة عام ٢٠٠٨ م ). [٥] ـ الفراهيدي : العين ٨ / ٢٨١.