عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٠٩ - فعن سلسلة الحديث
غير الهمز [١].
وإنّ أصل كراهية الأمر ، أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عندما زوج فاطمة من أمير المؤمنين عليهم السلام قالوا لهم : بالرفاء والبنين ، فقال صلى الله عليه و آله و سلم : ( لا بل على الخير والبركة ) [٢] ، وإنّه قال لعبد الرحمن بن عوف حين أخبره بزواجه : ( بارك الله لك ) ، والحال نفسها مع جابر رضي الله عنه ، فيستحبّ أن يقال لكلّ واحد من الزوجين : بارك الله لكلّ واحد منكما في صاحبه وجمع بينكما ، فهو صيغة دعاء ومعناه الالتئام ولمّ الشمل [٣].
فإذا كان الأمر كذلك فلماذا الكراهة؟! وفي بعض الروايات وصل الأمر حدّ النهي! قيل : لأنّه من عادات الجاهلية ، ولهذا سنّ غيره [٤].
وهذا أمر مردود! فالإسلام أقرّ كثيراً من عادات وتقاليد الجاهلية وطوّر بعضها وأضاف عليها وأصبحت شرعية ، لا نريد الدخول في تفاصيلها.
وقيل : نهى عنها لأنّها لم يكن فيها حمد وثناء ولا ذكر لله.
وقيل : لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر ، وإلّا فهو دعاء للزوجين بالالتئام والائتلاف فلا كراهية فيه.
وقيل : الذي يظهر أنّه صلى الله عليه و آله و سلم كره اللفظ لما فيه من موافقة الجاهلية ؛ لأنّهم كانوا يقولونه تفاؤلاً لا دعاء.
[١] ـ ابن السكيت : ترتيب / ١٧٦ ، الجوهري : الصحاح ٦ / ٢٣٦. [٢] ـ المجلسي : البحار ٤٣ / ١٤٤ ، الحرّ العاملي : وسائل الشيعة ٢٠ / ٢٤٦ ، التبريزي : اللمعة البيضاء / ٢٧١. [٣] ـ النووي : مجموع ١٦ / ٢٠٥. [٤] ـ المجلسي : البحار ٤٣ / ١٤٤.