عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٤٣ - الشخص الذي أسر عقيلاً
وبعد أن أُسر عقيل حسب زعم ابن سعد ، سأل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن قتلى المشركين ، وهذا ما أشار إليه عن عليّ بن عيسى النوفلي عن إسحاق بن الفضل عن أشياخه قال : « قال عقيل بن أبي طالب للنبيّ عليه السلام : من قتلت من أشرافهم أنحن فيهم؟ قال : فقال : أبو جهل ، فقال : الآن صفا لك الوادي ، قال : وقال له عقيل : إنّه لم يبق من أهل بيتك أحد إلّا وقد أسلم ، قال : فقل لهم فليلحقوا بي ، فلمّا أتاهم عقيل بهذه المقالة خرجوا ، وذكر أنّ العبّاس ونوفلاً وعقيلاً رجعوا إلى مكة أمروا بذلك ليقيموا ما كانوا يقيمون من أمر السقاية والرفادة والرئاسة » [١].
أكثر ما يثير الاستغراب في الرواية ، هو وصف أبي جهل وأضرابه بأنّهم أشراف!! فهؤلاء فراعنة ، فهل يصحّ أن يقال عن عبد المطلب وأبي طالب من الأشراف ، وهؤلاء المشركون منهم؟! وقد أجاب الإمام عليّ عليه السلام عن هذا التساؤل فوصفهم بأنّهم فراعنة لا أشراف في معرض حديثه مع اليهودي الذي قال له : « بأنّ موسى أرسله الله إلى فرعون وأراه الآية الكبرى » ، فأجابه الإمام عليه السلام : ( لقد كان محمّد كذلك أرسله إلى فراعنة شتّى مثل أبي جهل ... ) وعدّد أسماء هؤلاء [٢]. ثمّ إنّ صاحب الرواية قال : ( وذكر ) ولم يُشر إلى الذي ذكر وأبقى الرواية مبهمة!!
هذا عن متن الرواية ، أمّا عن سندها :
فقد أسندها محمّد بن سعد ، وقد قلنا عنه سابقاً : إنّه ما أراد للطالبيين خيراً ، فهو نقل كلّ شيء فيه غرابة عنهم ، وأخذ الرواية عن علي بن عيسى النوفلي ،
[١] ـ ابن سعد : الطبقات ٤ / ١٦. [٢] ـ الطبرسي : الاحتجاج ١ / ٢٦١.