عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٤٩ - كيفية تعامل النبي صلى الله عليه واله مع الأسرى
بذلك [١].
٤ ـ في رواية ابن مسعود : أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عندما جيء بالأسرى استشار أصحابه ، فقال : عمر كذا ، وقال : أبو بكر كذا ، أمّا عبد الله بن رواحة [٢] فقال : « يا رسول الله انظر وادياً كثير الحطب فأدخلهم فيه ثمّ أضرم عليهم ناراً ، فقال له العبّاس : قطعت رحمك ، فسكت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلم يجبهم ، ثمّ دخل ، فاختلف أمر الناس فافترقوا ... ثمّ خرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال : ( إنّ الله ليلين قلوب رجال حتّى تكون ألين من اللبن ، ويشدد قلوب رجال حتّى تكون أشدّ من الحجارة ، وإنّ مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال : (فَمَنْ تَبِعَنِي فانّه مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [٣] ، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال : (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [٤] ، وإنّ مثلك يا عمر مثل نوح [٥] قال : (وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً) [٦].
٥ ـ روي أنّه لمّا قتل المشركون يوم بدر أسر منهم سبعون أسيراً ، فاستشار رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيهم أبا بكر وعمر ، فقال أبا بكر : يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان ، وأرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوّة لنا على المشركين ، وعسى أن يهديهم الله بعد اليوم فيكونوا لنا عذراً ، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ما تقول أنت يا عمر؟ قال : أرى أن تمكّنني من فلان ـ قريب لعمر ـ
[١] ـ القمي : تفسير ١ / ٢٦٩. [٢] ـ ابن ثعلبة بن امرئ القيس الأمير الشهيد أبو عمرو الأنصاري الخزرجي. ( الذهبي : سير أعلام النبلاء ١ / ٣٢ ). [٣] ـ إبراهيم / ٣٦. [٤] ـ المائدة / ١١٨. [٥] ـ ابن شبة النميري : تاريخ المدينة ٣ / ٨٦١. [٦] ـ نوح / ٢٦.