عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٣٤ - معركة بدر
أمّا عن عدد الأسرى والقتلى ، وكأنّ الرواية حبكت بشكل بحيث يصعب الكشف عنها وتبيان أنّها موضوعة ، خاصّة التنسيق بين عدد قتلى الطرفين في معركة بدر وأحد فهي متكافئة ، ففي بدر قتل المسلمون سبعين مشركاً وحدث العكس في أحد ، وقد اعتبر ابن حنبل خسارة المسلمين في أحد هو قصاص من المسلمين الذين اشترطوا دفع الفدية لقاء إطلاق سراحهم ، وهذا واضح من قوله : « فلمّا كان يوم أحد عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء » فاعتبر الفدية عمل غير حسن من جانب المسلمين لذلك عوقبوا بمثلها ، فكسرت رباعية النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وكذا وكذا ، بعد أن فرّ أصحابه حسب زعم ابن حنبل!
وبهذا نحن نتساءل ، من الذي فرّ من أصحابه؟!! وهل هذا يعني ذمّاً لهم؟ وهل أنّ عمر وأبا بكر وعثمان فرّوا من المعركة؟ فالمعروف أنّ حمزة استشهد فيها ، وعلياً عليه السلام هو الذي دافع عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى حين ما تمكّن من إنقاذ حياته ، وبعكسه لتمكّن المشركون من قتله ، خاصّة وهو جريح يذود بدمه الطاهر ، وقد عدّت هذه الحادثة عقوبة وقصاصاً أنزل بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم! فالله سبحانه وتعالى أراد أن يجبر خاطر المشركين وحتّى يوازن كفّتي الميزان عوّضهم عن خسارتهم في بدر نصراً في أحد! ولأنّ المسلمين فعلوا كذا في بدر أنزل الله بهم المصيبة في أحد ، حيث جاء ذلك في قوله تعالى : ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا ) إلى قوله : (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) بأخذكم الفداء ، هذا هو الواضح من منطوق الرواية؟!!
والغريب بكاء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وسؤال عمر عنه!! فهو لاحظه وصاحبه يبكيان فيقول : أخبروني ما الأمر؟ إن وجدت بكاء بكيت ، وإلّا تباكيت. أعتقد كلام الراوي واضح قال : يبكيان ، فلماذا السؤال والتباكي؟!