عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٣١١ - الروايات الدالة على الذهاب
قال : لا ، فالتحق بمعاوية ، فلمّا صار إليه حفل به وسرّ بقدومه ، وأجزل العطاء له وأكرم نزله ، ثمّ جمع وجوه الناس ممّن معه وجلس وذكر قدوم عقيل ، وقال : ما ظنّكم برجل لم يصلح لأخيه حتّى فارقه وآثرنا عليه ودعا به ، فلمّا دخل رحبّ به وقرّبه ، وأقبل عليه ومازحه ، وقال : يا أبا يزيد من خير لك أنا أو عليّ؟ فقال له عقيل : أنت خير لي من عليّ ، وعليّ خير لنفسه منك لنفسك ، فضحك معاوية ـ وأراد أن يستر بضحكه ما قاله عقيل عمن حضر ـ وسكت عنه.
فجعل عقيل ينظر إلى من في مجلس معاوية ويضحك ، فقال معاوية : ما يضحكك يا أبا يزيد؟ فقال : ضحكت والله وإنّي كنت عند عليّ عليه السلام والتفت إلى جلسائه فلم أر غير المهاجرين والأنصار والبدريين وأهل بيعة الرضوان وأخاير أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وتصفحت من في مجلسك هذا فلم أر إلّا الطلقاء أصحابي وبقايا الأحزاب أصحابك.
وكان عقيل ممّن أسر يوم بدر وفيمن أطلق بفكاك فكّه العبّاس مع نفسه ، فقال له معاوية : وأنت من الطلقاء يا أبا يزيد؟ فقال : إيه والله ، ولكني إبتُ إلى الحقّ ، وخرج منه هؤلاء معك ، قال : فلماذا جئتنا؟ قال : لطلب الدنيا ، فأراد أن يقطع قوله ، فالتفت إلى أهل الشام فقال : يا أهل الشام أسمعتم قول الله عجل الله تعالى(تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) [١] ، قالوا : نعم ، قال : فأبو لهب عمّ هذا الشيخ المتكلّم ، وضحك وضحكوا ، فقال لهم عقيل : فهل سمعتم قول الله عجل الله تعالى( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) [٢] هي عمّة أميركم معاوية ، هي ابنة حرب بن أمية زوجة عمّي أبي لهب وهما جميعاً في النار ، فانظروا أيّهما أفضل الراكب أو المركوب؟ فلمّا
[١] ـ المسد / ١. [٢] ـ المسد / ٤.