عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٣١٣ - الروايات الدالة على الذهاب
اجتمع مقدار ما جعل بعضه في التمر وبعضه في السمن وخبز بعضه وصنع لعياله مريساً ، فلم تطب نفوسهم بأكله دون أن يحضر أمير المؤمنين عليه السلام ويأكل منه ، فذهب إليه والتمس منه أن يأتي منزله فأتاه ، فلمّا قدّم المريس بين يديه سأله عنه ، فحكى له كيف صنع ، فقال عليه السلام : وهل كان يكفيكم ذاك بعد الذي عزلتم منه؟ قال : نعم ، فلمّا كان اليوم الثاني جاء ليأخذ الشعير فنقص منه أمير المؤمنين مقدار ما كان يعزل كلّ يوم ( وقال ) إذا كان في هذا ما يكفيك فلا تجعل لي أن أعطيك أزيد منه ، فغضب من ذلك فحمى له أمير المؤمنين عليه السلام حديدة ، ثمّ قرّبها من خدّه وهو غافل ، فجزع من ذلك وتأوّه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : مالك تجزع من هذه الحديدة المحماة وتعرضني لنار جهنم؟ فقال عقيل : والله لأذهبن إلى من يعطيني تبراً ويطعمني براً ، ثمّ فارقه وتوجّه إلى معاوية.
وروي أنّه وفد على أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة يسترفده عليه عطاءه ، فقال : إنّما أريد من بيت المال ، فقال : تقيم إلى يوم الجمعة ، فلمّا صلّى قال له : ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين؟ قال : بئس الرجل ، قال : فإنّك أمرتني أن أخونهم وأعطيك ، فلمّا خرج من عنده شخص إلى معاوية ، فأمر له يوم قدومه بمائة ألف درهم ، وقال له : يا أبا يزيد أنا خير لك أم عليّ؟ قال : وجدت عليّاً أنظر لنفسه منه لي ووجدتك أنظر لي منك لنفسه [١].
وما يسجّل على الرواية من ملاحظات الآتي :
إنّ راويها متأخّر الوفاة ، ولم نعرف مصدرها الذي نقل عنه ، ولا سلسلة سندها! وصفت الرواية شدّة الجوع الذي يعانيه عقيل وأولاده ، وكأنّهم يأكلون ممّا
[١] ـ الدرجات الرفيعة / ١٥٨ ، وينظر جعفر النقدي : الأنوار العلوية / ١٥.