عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٢٢ - معركة بدر
( غيرهم ) فبقيت مبهمة وغير معروف المقصود منها ، فيا ترى من هم المنصوص عليهم؟
أمّا عن موقف عمر عندما أراد ضرب أبي حذيفة ، هل هذه شجاعة منه؟ أي : هل أنّه أراد أن يبرز بطولته في حضرة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في دم مسلم لمجرد أنّه تفوّه بكلام؟ وقد تكرر هذا الموقف من عمر في أكثر من مرّة! خاصّة عندما أشار على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بقتل الأسرى ـ كما سنوضّحه ـ ، وفي موقف سابق أراد أن يضرب عنق رجل لم يصلّ مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، فهل يريد أن يجرّب سيفه؟! فالأجدر به أن يدّخر ذلك إلى يوم فرّ أصحاب الرسول صلى الله عليه و آله و سلم عنه في أحد وحنين ...!! علماً أنّ التاريخ لم يسجل لعمر أيّ موقف بطولي في ميادين الوغى ، فهاتيك سيرة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم اقرأها واطّلع على تاريخ الرجل ، فما هذه الشجاعة مع رجل مات فيما بعد قتيلاً في اليمامة؟!
٣ ـ رواية ابن هشام : عن محمّد بن إسحاق قال : حدّثني العبّاس بن عبد الله ابن معبد عن بعض أهله عن ابن عبّاس : « إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال لأصحابه يومئذ : ( إنّي قد عرفت أنّ رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله ، من لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد [١] فلا يقتله ، ومن لقي العبّاس بن عبد المطلب عمّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فلا يقتله ، فإنّه إنمّا أُخرج مستكرهاً ) قال : فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة : نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشائرنا ونترك العبّاس ، والله لئن لقيته
[١] ـ لقد بحثت عنه فلم أجد له ترجمة وافية ، وكلّ الذي وجدته ، ولدين له أحدهما الأسود والآخر المطلب ، وقيل : هو أحد الداخلين في دار الندوة مع إبليس للنظر في أمر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم. ( ابن سعد : الطبقات ٥ / ١٧٨ ، ٢٤٤ ، الحسكاني : شواهد١ / ٢٧٩ ).