عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٤٧ - علمه بالنسب وأيّام الناس
أمّا جبير بن الحويرث بن نقيد بن بجير بن عبد الدار بن قصي ، صحابي صغير له رؤية بلا رواية ، حدّث عن أبي بكر وعمر ، وحدّث عنه سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ، وقال الزبير بن بكار : إنّ أباه الحويرث ممّن أهدر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم دمه يوم الفتح [١] ، أدرك النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ولم يرو عنه ، قيل في صحبته نظر ، وعدّ من التابعين [٢] ، أمّا أبوه فقد قتله الإمام عليّ عليه السلام كافراً [٣].
ومن الأمور التي افتريت على أمير المؤمنين عليه السلام وعقيل على حدّ سواء ما ذكره ابن عنبة ت ٨٢٨ هـ بقوله : « وروي أنّ أمير المؤمنين قال لأخيه عقيل : ... أُنظر إلى امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاماً فارساً ، قال : تزوّج أم البنين الكلابية فانّه ليس في العرب أشجع من آبائها فتزوّجها » [٤].
وعلى هذه الرواية إشكاليات ، منها أنّ الإمام عليّ عليه السلام معصوم ، وللعصمة شروط كثيرة ، وعقيل بالرغم من أنّه أخوه من أمّه وأبيه لكنّه لم ينل درجة الإمامة والوصاية ، ثمّ هو ممّن تأخّر إسلامه حسب زعم الروايات ، أضف إلى ذلك أنّ الإمام وصف بالعلم والحلم ، ووصف بمعجزات علمية كثيرة ، ومن يكون بهذه المنزلة هل يصحّ أن يكون غير قادرٍ على اختيار زوجته؟ وفإنّ عوام الناس قادرون على ذلك ، فكيف به عليه السلام؟ وأعتقد أنّ الرواية فيها إجحاف بحقّه وقصر نظر وعدم فهم لشخصيّته الفهم التامّ إلى حدّ المظلومية.
والملاحظ على الرواية أنّها أحادية الجانب انفرد بها ابن عنبة المتوفى سنة
[١] ـ الذهبي : سير أعلام النبلاء ٣ / ٤٣٩. [٢] ـ ابن حجر : الإصابة ١ / ٥٦٩. [٣] ـ ابن حجر : الإصابة ١ / ٦٢٨. [٤] ـ عمدة الطالب / ٣٥٧ ، جعفر النقدي : الأنوار العلوية / ٤٤٢.