عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٠٢ - فعن سلسلة الحديث
منه ، يحتجّ به في الشاميين ، قيل : يحدّث من حفظه ، ولم يحمل معه كتاباً قط ، وقال عبد الله بن أحمد : كان يحفظ عشرة آلاف حديث فقال لي أبي أحمد بن حنبل : هذا مثل وكيع ، وقال الفسوي : كنت أسمعهم يقولون علم الشام عند إسماعيل ، وقال البخاري : في حديثه عن غير الشاميين نظر ، والنسائي ضعفه مع أنّه احتجّ به ، وإسماعيل هو القائل أنّه ورث عن أبيه أربعة آلاف دينار أنفقها في طلب العلم ، عاش ثمانين سنة ، وتوفّي على الأصحّ سنة ٢٨٢ هـ ، هذا ما أورده الذهبي في ترجمته له [١].
وقد أوصى أبو إسحاق الفزاري [٢] ، زكريا بن عدي [٣] بقوله : « اكتب عن بقية [٤] ما روي عن المعروفين ولا تكتب عنه ما روي عن غير المعروفين ، ولا تكتب عن إسماعيل بن عياش ، ما روي عن المعروفين ولا غيرهم » [٥].
وقد جعل النووي هذا الرأي مخالفاً لقول الجمهور من الأئمّة على حدّ زعمه ، وذكر ما قاله البخاري : ما روى عن الشاميين أصحّ ، فإذا حدّث عن أهل بلاده فصحيح ، وإذا حدّث عن أهل المدينة ، فليس بشيء ... ، ويقولون علم الشام عند إسماعيل بن عياش ... وتكلّم فيه قوم ، وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشام ولا يدفعه دافع ، وأكثر ما تكلّموا قالوا : يغرب عن ثقات المكّيين والمدنيين ، وأمّا روايته عن أهل الحجاز فإنّ كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم ، وقال أبو حاتم : هو لين الحديث ، ولا أعلم أحداً كفّ عن حديثه إلّا أبا إسحاق
[١] ـ تذكرة الحفاظ ١ / ٢٥٣. [٢] ـ إبراهيم بن محمّد ، من العلماء الجهابذة النقاد من أهل الشام. ( ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ١ / ٢٨١ ). [٣] ـ يكنى أبا يحيى مولى لبنو تيم الله ،رجلاً صدوقاً توفّي سنة ٢١٢ هـ. ( ابن سعد : الطبقات ٦ / ٤٠٧ ). [٤] ـ هو بقية بن الوليد أبو محمّد الكلاعي وفيه طعون. ( ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٢ / ٤٣٤ ). [٥] ـ مسلم : الصحيح ١ / ١٩ ، وينظر الجصّاص : الفصول ١ / ٤٥.