عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٣٢٤ - الحورات التي دارت بينهما
قيئها ، فقلت : أصلة هي أم زكاة أم صدقة فذلك محرم علينا أهل البيت ، فقال : لا ذا ولا ذاك ولكنها هدية ، فقلت : هبلتك الهبول ، أعن دين الله تأتيني لتخدعني ، أمتخبط أنت أم ذو جنّة أم تهجر؟ والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته ، وإنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ، ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى ، نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل وبه نستعين ) [١].
وقد رويت هذه الرواية بطريقة أخرى نقلاً عن عقيل قوله : « ... أصابتني مخمصة شديدة فسألته فلم تند صفاته فجمعت صبياني وجئته بهم والبؤس والفقر ظاهران عليهم ، فقال : أئتني عشية لأدفع لك شيئاً ، فجئته يقودني أحد ولدي ـ دلالة على أنّه أعمى ـ فأمره بالتنحي ، ثمّ قال : إلّا فدونك فأهويت حريصاً قد غلبني الجشع أظنّها صرّة فوضعت يدي على حديدة تلهب ناراً ، فلمّا قبضتها نبذتها وخرت كما يخور الثور تحت يد جازره ، فقال لي : ثكلتك أمّك هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا فكيف بي وبك غداً إن سلكنا في سلاسل جهنم؟ ثمّ قرأ : (إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ) [٢] ، ثمّ قال : ليس لك عندي فوق حقّك الذي فرضه الله لك إلّا ما ترى ، فانصرف إلى أهلك ... » [٣].
[١] ـ الإمام عليّ عليه السلام : خطب نهج البلاغة ٢ / ٢١٧ ، الشريف المرتضى : رسائل ٣ / ١٣٩ ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١١ / ٢٤٥ ، الديلمي : إرشاد القلوب ٢ / ٢١٦ ، النوري : مستدرك الوسائل ١٢ / ٩٧ ، وقد أخذت هذه الرواية ونسج على منوالها أشياء كثيرة ومعظمها مطعون فيه ، ينظر مبحث ذهابه إلى معاوية. [٢] ـ غافر / ٧١. [٣] ـ أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١١ / ٢٥٤ ، المجلسي : البحار ٤٢ / ١١٨ ، ابن معصوم : الدرجات الرفيعة / ١٦٠ ، أحمد زكي صفوت : جمهرة رسائل العرب ١ / ٥٢٥.