عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٥٦ - كيفية تعامل النبي صلى الله عليه واله مع الأسرى
وزوجها! وعلى كلّ فإن أراد أن يعطيه حقّه فليعطه ، لكن ما معنى أن يعطيه ثلاثة أضعاف! يا ترى ما الموجب لذلك؟!
أمّا رواية أنس فقد نصّت على أنّ الأموال أتت في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وليس بعد وفاته كما في رواية جابر ، ولم يطرأ ذكر للأموال التي أعطاها أبو بكر لجابر ، في حين ذكرت رواية أنس أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم نثرها في المسجد ولم يعط منها لأحد ، ثمّ ترك الأموال وذهب للصلاة وبعد فراغه منها ، وزع الأموال على من هبّ ودبّ ، حسب ما صوّرته الرواية. وهذا لا يصح إطلاقاً! فهو يوزّع الأموال على مستحقيها ، وعندما جاء العبّاس طلب منه أن يعطيه ، فأعطاه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وهذا يناقض رواية جابر من أنّ أبا بكر أعطى لجابر ، وهذا التناقض إن دلّ على شيء إنمّا يدلّ على ضعف الرواية!
وقد أشارت رواية أنس إلى أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قد وزّع الأموال كلّها ، في حين تذكر رواية جابر أنّ أبا بكر أعطى لجابر فقط!
وقد ذكرت رواية أنس أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قد أعطى للعبّاس من الأموال ، وهذا يتعارض مع ما ذكره ابن إسحاق الذي تعرّض إلى أسر العبّاس من دون ذكر لعقيل في معرض حديثه عن قوله تعالى : (فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [١] ، فكان العبّاس بن عبد المطلب يقول : « فيّ والله نزلت حين ذكرت لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إسلامي وسألته أن يقاضي بالعشرين الأوقية التي أخذ منّي ، فأبى عليّ فعوّضني الله عشرين عبداً كلّهم تاجر يضرب بمالي مع ما أرجو من
[١] الأنفال ٦٩ ـ ٧٠.